تماثل الفردين في الاخلاص الممحص ، مع زيادة الآخر بفضل الشهادة في سبيل اللّه عز وجل . إلا أن ينال هذا الفرد في عصر الغيبة ، الشهادة في سبيل اللّه أيضا .
الجهة السادسة :
في المنزلة السيئة والقيمة المنحطّة لأعداء المهدي ( ع ) في عصر الهدنة ، عصر الغيبة الكبرى وما قبله .
روى النعماني في الغيبة « 1 » والصدوق في الاكمال « 2 » والطبرسي في الاعلام « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : أقرب ما يكون العباد إلى اللّه عز وجل ، وأرضى ما يكون عنهم إذا فقدوا حجة اللّه ، فلم يظهر لهم ، ولم يعلموا بمكانه . وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج اللّه عنهم ولا تبطل بيناته . فعندها فتوقعوا الفرج صباحا ومساء .
وإن أشد ما يكون غضب اللّه على أعدائه ، إذا افتقدوا حجته ، فلم يظهر لهم . وقد علم أن أولياءه لا يرتابون . ولو علم أنهم يرتابون لما غيب عنهم حجته طرفة عين . ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الخلق .
ويقع الكلام في هذه الرواية ، ضمن عدة نقاط :
النقطة الأولى :
فيما هو مقتضى القاعدة لتحديد درجة مسؤولية الفرد تجاه العصيان لأحكام الاسلام في عصر الغيبة الكبرى .
الصحيح هو تضاءل المسؤولية إلى حد ما في العصيان أثناء عهد الفتن والانحراف والاغراء ، عنها في الزمن المعاصر لعصر التشريع . . . لكن لا بدرجة يلزم منها انعدام الاختيار وسقوط التكليف .
ويتم البرهان على ذلك بمعرفة عدة مقدمات :
هامش
( 1 ) ص 83 وما بعدها .
( 2 ) أنظر المصدر المخطوط .
( 3 ) ص 404 .