القائل :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
. وبالبرهان العقلي الفلسفي القائل بضرورة وجود العلة الغائية والهدف ، من وراء كل فعل اختياري ، وبخاصة إذا كان الفاعل حكيما لا نهائيا . . . رب العالمين .
النتيجة الثانية :
إن الغرض من الخليقة وإن كان موجودا ، إلا أنه ليس هو إيجاد المجتمع الصالح العابد ، بل هو أمر آخر لا نعلمه ! ! . وهذا مخالف لنص القرآن وصريحه في الآية السابقة . وخلاف ما تسالمت عليه الأديان السماوية من الايمان بمصير البشرية إلى الخير والعدل في نهاية المطاف .
النتيجة الثالثة :
إن هذا الغرض الإلهي وإن كان ثابتا ، إلا أنه ليس من الضروري نزوله إلى حيز التطبيق ، بل يمكن أن يبقى نظريا على طول الخط .
وهذا من غرائب الكلام ، فان معنى ذلك تخلف الحكيم عن مقتضى حكمته ، ونقضه لغرضه ، وهو مستحيل عقلا ، كما ثبت في الفلسفة . وليس معنى تنفيذ هذا الغرض إلا إيجاده في الخارج .
النتيجة الرابعة :
إن هذا الغرض ، يحدث في الخارج ، إلا أنه لا يحتاج إلى قائد ، بل يمكن أن يتسبب اللّه تعالى إلى إيجاده تلقائيا ، ومعه لا حاجة إلى افتراض وجود المهدي ( ع ) .
وهذا لا معنى له ، لأنه يتضمن انكارا لما اعترفت به الأديان كلها وتسالمت عليه من وجود القائد في اليوم الموعود . مضافا إلى أنه يتضمن أيضا إنكارا لطبيعة الأشياء ، فان الأمة بدون القائد ليست إلا أفرادا مشتتين مبعثرين ، لا يمكنهم أن يحفظوا أي مصلحة تتعلق بالمجموع ، ما لم يرجع الأمر إلى الاستقطاب القيادي والتوجيه العام المركزي . . . وهذا واضح في كل أمة على مدى التاريخ .
واحتمال : قيام المعجزة لايجاد هذا الغرض الأقصى ، بدون قائد ، فقد سبق أن عرضنا فكرته وناقشناها .