وحتى يمر الرجل بقبر الرجل ، فيقول : يا ليتني مكانه . . . الحديث « 1 » .
واحتمال : أن ذلك باعتبار اختلاف الأزمنة ، لا باعتبار زمان واحد ، مناف لظاهر الخبر باقتران الحوادث ، ومناف مع ظاهر الاخبار الأخرى الدالة على بقاء الانحراف طيلة زمان الغيبة الكبرى .
الاعتراض الثالث :
إن هذه الأخبار منافية ومعارضة مع ما دل على شيوع الفاقة وازدياد الفقر ، كما سمعنا في حديث ابن عباس . . . وهو الأنسب مع طبيعة تطور الحوادث ، والأوفق مع سائر الروايات .
وعلى أي حال ، فمع أخذ هذه الاعتراضات بنظر الاعتبار ، تسقط هذه الروايات عن إمكان الأخذ بها ، وخاصة بعد ما التزمناه من التشدد السندي ، حيث دلت القرائن على نفيها وعدم حدوث ما دلت عليه . ومعه لا يبقى دليل على تحسن الوضع خلال عصر الغيبة الكبرى . بل نبقى آخذين بالأقسام السابقة من الأخبار الدالة على حدوث الانحراف وتزايده خلال هذا العصر . وهو الموافق للوجدان وطبائع الأشياء .
نعم ، حمل هذا القسم من الأخبار ، على أنها تتحدث عن عصر ما بعد الظهور . . . أمر ممكن . وبه تخرج عن محل الاستدلال .
وبهذا ينتهي الكلام في الناحية الثانية من هذا الفصل الثاني من القسم الثاني من هذا التاريخ . وبه ينتهي هذا الفصل كله .
هامش
( 1 ) انظر الصحيح ، ج 9 ، ص 74 .