فمنها : ما أخرجه البخاري « 1 » عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : تصدقوا ! فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته ، فلا يجد من يقبلها .
وفي حديث آخر « 2 » يعد به عددا من أشراط الساعة ، ويقول فيه :
وحتى يكثر فيكم المال ، فيفيض ، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه : لا أرب لي به .
وأخرج مسلم « 3 » عن رسول اللّه ( ص ) : تصدقوا ، فيوشك الرجل يمشي بصدقته ، فيقول الذي أعطيها : لو جئتنا بالأمس قبلتها ، فاما الآن فلا حاجة لي بها . من يقبلها .
وأخرج أيضا « 4 » : لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال ، فيفيض ، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته . ويدعى إليه الرجل ، فيقول : لا أرب لي فيه .
إلا أن مثل هذه الأخبار ، لها محامل ممكنة ، وعليها اعتراضات . فان صحت المحامل فهو المطلوب ، وإلا وردت عليها الاعتراضات .
أما المحامل ، فهي عدة تقييدات يمكن أن نوردها عليها :
التقييد الأول :
أن نخص هذه الأخبار ، بما بعد ظهور المهدي ( ع ) ، فيكون مدلولها طبيعيا وصحيحا ، وموافقا مع الأخبار الكثيرة المتواترة الدالة على تزايد الخير والرفاه في زمن ظهور المهدي ( ع ) ، على ما سنسمع في التاريخ القادم « 5 » .
وربما يصلح قرينة على هذا التقييد ، قوله : لو جئتنا بالأمس قبلتها ، يعني قبل الظهور ، وأما الآن - يعني بعد الظهور - فلا حاجة لي بها .
ومعه ، لا بد من رفع اليد عن ظهور قوله : يوشك الرجل . . . في قرب
هامش
( 1 ) انظر الصحيح ، ج 9 ، ص 73 - 74 .
( 2 ) المصدر ، ص 74 .
( 3 ) انظر الصحيح ، ج 3 ، ص 84 .
( 4 ) المصدر والصفحة .
( 5 ) وهو الكتاب الثالث من هذه الموسوعة .