والمشاكل على البشرية في اي جيل معاصر ، وليس توقانا إلى العدل العاجل باي شكل من الأشكال .
ومن هنا انحصر السبب في وجود الاعتقاد القديم باليوم الموعود ، بتبليغ الأنبياء الناشئ من إلهام السماء .
وإذا طبقنا ذلك على عقيدتنا في المهدي ، كما تم عليها البرهان الصحيح ، استطعنا أن ندرك بسهولة ووضوح ، كيف أن المهدي ( ع ) هو القائد المذخور من قبل اللّه عز وجل لتحقيق الغرض الأساسي من الخليقة . . . وإن عددا من الأنبياء السابقين قد أخبروا عن ظهوره ، فضلا عن نبي الاسلام ( ص ) الذي تواتر عنه النقل في ذلك . وإنما كان الاختلاف في تسميته نتيجة لاختلاف اللغات ، أو للانحراف الناشئ عند أهل الأديان بعد ذهاب أنبيائهم .
النقطة الثالثة :
لم يكن بالامكان أن يتخذ أي نبي من الأنبياء موقف القائد للتطبيق الأساسي العام لهداية البشر ، أو يتكفل إيجاد اليوم الموعود . ولم يكن ذلك داخلا في التخطيط الإلهي أصلا . لعدم توفر أي من الشرطين الأساسيين السابقين :
أما بالنسبة إلى اشتراط أن تكون الأمة على مستوى الاخلاص والاستعداد للتضحية في سبيل التطبيق العادل . . . فعدم توفره في الأمم السابقة على الاسلام واضح جدا . وحسبنا أن نستعرض النصوص الواردة في الأنبياء المشهورين ، لنعرف حال البشرية في عصورهم وفي ما بين ذلك من الدهر . فإنه إذا لم يستطع النبي منهم أن يرفع مستوى الاخلاص إلى الدرجة العليا في زمانه ، فكيف سوف يحدث بعد وفاته ؟
أما آدم عليه السلام فقد عصى
رَبَّهُ فَغَوى
، كما نص على ذلك التنزيل « 1 » وقال عنه :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
« 2 » . وبدون هذا العزم المطلوب لا يمكن وجود اليوم الموعود .
هامش
( 1 ) ط 20 / 121 .
( 2 ) نفس السورة : 115 .