والانحراف الذي تعانيه البشرية على مدى التاريخ ، من دور في هذا التخطيط الإلهي الكبير .
وبقي علينا أن نعرف تفاصيل أعمق وأكثر عن هذا التخطيط ، خلال الجهات الآتية ، شروعا بما قبل الاسلام وانتهاء بالعصر الحاضر .
الجهة الثانية :
التخطيط الإلهي قبل الاسلام .
والمراد به الجزء الذي يعود إلى الفترة السابقة على الاسلام من عمر الخليقة ، منذ دخلت عهد الفهم والادراك إلى حين بعثة نبي الاسلام صلى اللّه عليه وآله .
وذلك : إن التخطيط الإلهي الشامل لليوم الموعود ، بدأ بوجود الخليقة نفسها ، لأنه يعبر عن أسلوب تحقيق الغرض الأساسي من إيجادها . إذن فقد كان هذا التخطيط مستمرا قبل الاسلام وبقي مستمرا بعد الاسلام ، وسيبقى نافذا إلى يوم يتحقق به اليوم الموعود بتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة .
وينبغي أن ننطلق في الحديث عن ذلك ضمن عدة نقاط :
النقطة الأولى :
في مشاركة الأنبياء إجمالا في هذا التخطيط .
وهو ما سبق أن حملنا عن ذلك فكرة مختصرة ، وينبغي لنا أن نحمل الآن فكرة تفصيلية عن السر الأساسي لذلك :
إن البشرية في مبدأ أمرها لم يكن يتوفر لديها ، بطبيعة الحال ، الشرط الأول والثاني ، السابقين ، من شرائط تطبيق العدل الكامل « 1 » . فهي لا تعرف ما هو العدل الكامل ، ولا هي مخلصة له أو مستعدة للتضحية في سبيل تطبيقه لو عرفته .
هامش
( 1 ) اما الشرط الثالث وهو معرفة الثواب والعقاب الاخرويين فقد كان متوفرا بشكل وآخر في دعوات الأنبياء .
فالمهم اذن هو الحديث عن الشرطين الأولين .