وبين ستة أيام ؛ فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد ، فيقوم مقامك بعد وفاتك . فقد وقعت الغيبة التامة . فلا ظهور إلا باذن اللّه تعالى ذكره . وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا .
وسيأتي لشيعتي من يدعى المشاهدة ، إلا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
فنرى الإمام المهدي ( ع ) قد أكد في هذا البيان على أمور :
الأمر الأول : اخباره بموت الشيخ السمري في غضون ستة أيام .
وهو من الاخبار بالغيب الذي نقول بامكانه للامام ، كما سبق أن قلنا .
ولم يشك أحد يومئذ في صدق هذا الخبر ، وقد غدا عليه أصحابه بعد ستة أيام فوجدوه محتضرا يجود بنفسه ، كما سمعنا فيما سبق .
الأمر الثاني : نهيه عن أن يوصي إلى أحد ، ليقوم مقامه ويضطلع بمهام السفارة بعد وفاته ، وبذلك يكون هو آخر السفراء ، ولا سفير بعده ، ويكون خط السفارة قد انقطع . وعهد الغيبة الصغرى قد انتهى .
الأمر الثالث : أنه لا ظهور إلا باذن اللّه تعالى ذكره . وهذا معناه الاغماض في تاريخ الظهور ، وايكال علمه إلى اللّه وحده وارتباطه باذنه عز وجل .
ولهذا الاغماض عدة فوائد ، أهمها اثنان :
الأولى : بقاء قواعده الشعبية منتظرة له في كل حين ، متوقعة ظهوره في أي يوم . وهذا الشعور إذا وجد لدى الفرد فإنه يحمله على
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 634
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٣٤