من السنين قليل . لأن كيان الدولة وأساس الخلافة قائم على ذلك .
وخط الأئمة ( ع ) وأصحابهم يمثل على طول الخط المعارضة الصامدة الواعيه ضد الحكام واتحاد الظلم الساري في المجتمع .
إذن فلو وجد سفير جديد ، فاما أن يكون عارفا بموقفه شاعرا بمسئوليته عازما على العمل المخلص في سبيل خطه ، وإما أن لا يكون .
فإن لم يكن كذلك ، فهو غير صالح للسفارة سلفا . وإن كان كذلك لم يستطع العمل ، ولم يكن حاله بأحسن من حال السفير الرابع إن لم يكن أسوأ وأردأ . ولو أراد السفير أن يضحي تضحية كبيرة لينجز عملا كبيرا ، لكان بذلك خارجا على السرية والتكتم المطلوبة من السفير .
إذن فكل سفير جديد يعيّن ، لا بد أن يفشل في مهمته جزما بالنظر إلى ظروف المجتمع في ذلك الحين . ومعه لا داعي إلى استمرار السفارة ، بل لا بد من رفع اليد عنها ، والوصول إلى نهايتها .
السبب الثالث : عدم إمكان المحافظة على السرية الملتزمة في خط السفارة ، لو طال بها الزمان أكثر من ذلك ، وانكشاف أمرها شيئا فشيئا .
وهذا واضح جدا في التسلسل الطبيعي لتطور الحوادث ، فإنه صار عزم الإمام المهدي ( ع ) أن يديم أحد السفارة ويسلسلها بين لأشخاص على مدى الزمان ، فان ذلك سوف ينتج حتما انكشاف أمر سفارة والسفير ، واشتهار ذكرهما في المجتمع على لسان المؤمن
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 632
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٣٢