ولو كانت هذه المؤامرة قد تمت لاستؤصل وكلاء المهدي « ع » عن آخرهم ، بل لكان من المحتمل انكشاف مكان وجود المهدى « ع » نفسه . الا ان المهدي « ع » حال دون ذلك ، فأخرج إليهم توقيعا يتضمن الامر بان لا يأخذوا من أحد شيئا وان يتجاهلوا الامر .
فامتثل الوكلاء امر امامهم وهم لا يعلمون ما السبب .
قال الراوي : فاندس لمحمد بن أحمد - وهو أحد الوكلاء - رجل لا يعرفه . وقال : معي مال أريد ان أوصله . فقال له محمد : غلطت .
انا لا اعرف من هذا شيئا ، فلم يزل يتلطف به ومحمد يتجاهل .
وكذلك كان سائر الوكلاء على مستوى المسؤولية ، فامتنعوا كلهم عن الادلاء بشيء ، فلم يظفر منهم الحكام بأحد ، ولم تتم الحيلة لهم بذلك . وبقيت مسألة الوكالة عن المهدي على نفس المستوى من الشمول ومن السرية التامة « 1 » .
النقطة الثانية ، وقوفه ضد الانحراف موقفا جديا لا هوادة فيه بصفته ممثلا للحق الصريح الذي لا يهادن ولا يجامل .
فمن ذلك : أن رجلا جليلا من فقهاء أصحابنا - بتعبير الراوي - كتب إلى المهدي ( ع ) رسالة عن طريق بعض سفرائه ، فلم يرد فيها الجواب ، على كثرة ما كان يرد من أجوبة وتوقيعات عنه عليه السلام .
قال الراوي : فنظرنا فإذا العلة في ذلك أن الرجل تحول قرمطيا « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر إعلام الورى ص 421 .
( 2 ) انظر الارشاد ص 332 وغيره .