عرفوا ان ذاك هو الإمام المهدي ( ع ) .
وهذا النحو من المقابلات تتم حين يعلم المهدي عليه السلام ان الغاية التي يتوخاها والمصلحة التي يريد تحقيقها ، تتم بدون الكشف عن شخصيته وحقيقته . واما لو كانت المصلحة المتوخاة لا تتحقق إلا بالافصاح عن هذا الواقع ، كإقامة الحجة وعرض الأطروحة التامة الحقة عن غيبته ومستقبله ، على ما سنسمع تفصيله . فعندئذ لا بد أن تتم المقابلة مع التعارف بين الطرفين . وقد تستمر المقابلة يوما أو عدة أيام .
ونحن فيما يلي لا نتوخى سرد جميع المقابلات مع الإمام المهدي « ع » وإلا لطال بنا المقام ، فإنها عديدة كثيرة في تاريخنا . وانما نتوخى حصر الأهداف المتعددة من المقابلات بحسب الامكان ، ونمثل لكل هدف بمثال واحد على الأقل .
فان المهدي « ع » ، كان يتوخى بحسب ما وردنا في التاريخ الخاص عدة غايات ومصالح من وراء توفير الفرص للآخرين لمقابلته . وهي تكاد تنحصر بالأمور التالية :
أولا : إثبات وجوده بنحو حسي مباشر .
ثانيا : إقامة الحجة على الإمامة وقيادة الحاضر والمستقبل .
ثالثا : إعطاء وعرض الأطروحة التامة والبيان الكامل الحق لفلسفة غيبته وأهدافه في مستقبله .
رابعا : قضاء حوائج المحتاجين من الناحية المالية أو غيرها .
خامسا : ممازجة الناس ، وإعطاؤهم بعض التعليمات وتعليمهم بعض
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 568
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦٨