ولولا وقوف أبي سهل النوبختي في بغداد وابن بابويه القمي في قم ضده لكان له أثر مؤسف كبير .
الأمر الثالث : أنه يتضح أيضا من هذا التاريخ ، ما سبق أن ذكرناه من كون علمائنا في تلك الفترة ، لم يكونوا يشكلون طبقة منفصلة لهم حدود معينة وعلاقات محدودة . بل كان حالهم حال غيرهم في اتخاذهم عملا يرتزقون منه ، وينطلقون إلى اللقاء مع مختلف الطبقات عن طريقه . كالذي سمعناه عن ابن بابويه الذي كان إلى جانب تجارته من أكابر العلماء العاملين لتلك الفترة . ويكفينا من جهاده هذه الصورة الواضحة من قيامه ضد الحلاج وفضحه في المجتمع المسلم .
عاشرهم : محمد بن المظفر .
أبو دلف ، الكاتب . وقد سمعنا عند الحديث عن أبي بكر البغدادي ان أبا دلف هذا كان مخمسا مشهورا . ثم إنه آمن بأبي بكر البغدادي واعتبر مذهبه هو الصحيح « 1 » وكان يدافع عنه بحرارة ، ويقدمه على الحسين بن روح رضي اللّه عنه « 2 » حتى أوصى له أبو بكر البغدادي بعد وفاته « 3 » . وأصبح بذلك مدعيا للسفارة بعد السمري ، وكان هذا علامة كذبه لدى الأصحاب ، على ما سبق .
وكان أبو دلف معروفا بالإلحاد ثم أظهر الغلو ثم جن وسلسل ثم صار مفوضا . قال الراوي : وما عرفناه قط ، إذا حضر في مشهد
هامش
( 1 ) غيبة الشيخ الطوسي ص 256 .
( 2 ) انظر المصدر ص 250 .
( 3 ) المصدر ص 255 .