فكان من الواجب الوقوف ضد هذا التيار الداخلي المنحرف ، الذي كاد ان يبلغ مبلغا عظيما ، لولا ما بينه الإمام المهدي عليه السلام من بينات وما قام به السفراء من نشاط مضاعف كبير . إلى جانب شعور الدولة بالمعادات مع هؤلاء المنحرفين ومطاردتها لهم . ولم يخطر لها ان تستفيد منهم في سبيل هدم الجماعة الموالية وتفريق شملها وتشتيت كلمتها مما أوجب تظافر نشاط السفراء والدولة على حربهم ومطاردتهم .
ولم تكن الدولة بقادرة على جرهم إلى جانبها والاستفادة منهم في مصلحتها لعدة عوامل .
الأول : ان دعوتهم - على الأغلب - كانت خارجة عن أصل الإسلام بشكل مكشوف واضح ، لدى عموم الناس ، بحيث لا يمكنهم التأثير الكبير . ولا ينفعون السلطات حتى لو أرادوا ذلك .
الثاني : ان توقيعات الإمام عليه السلام وموقف سفرائه ، كان قويا فعالا في التأثير على الجماعة الموالية . بحيث لم يبق لهؤلاء المزورين باقية ، يمكن أن تصلح سندا للدولة ، حتى لو أرادت استخدامها .
الثالث : ان الدولة ، كانت تخاف على قواعدها الشعبية من التشتت والانهدام . فإنها على أي حال قائمة على أساس الالتزام بالإسلام ، ومنتفعة في أصل وجودها من شعاراته . فإذا دخلتها الدعوات المنحرفة عنه بشكل علني صريح ، كان ذلك مضرا بها لا محالة .
الرابع : ان الدولة كانت تخاف - في حدود ما تفهم - بأن يؤثر هؤلاء المنحرفون ، بشكل أو آخر ، في صرف بعض قواعدها الشعبية
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 537
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٣٧