يخص حال سفرائه ، كالتعزية بسفيره الأول ، والاعلان عن انقطاع السفارة بموت الرابع .
ومن هنا يصبح من المنطقي ، ان لا نتوقع من المهدي عليه السلام تعليقا على أحد الحوادث العامة ، إلا إذا سأله عنه بعض الموالين أو طلب منه التعليق عليه . وهذا مما لم ينقل في رواياتنا حدوثه .
والسبب في اهمال السؤال عن هذه الأمور ، هو : ان القواعد الشعبية الموالية للإمام عليه السلام تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : وهم الأكثر والأغلب . . أناس يقل وعيهم ويتضاءل فهمهم الاجتماعي إلى حد كبير . فهم وان اطلعوا على أحكامهم الدينية من الناحية الشخصية ، على مذهب أهل البيت عليهم السلام . إلا انهم لم يكونوا مدركين بوضوح ، الاتجاه الاجتماعي والسياسي لأئمتهم عليهم السلام خاصة ولاحكام الاسلام عامة .
وخاصة ، وان التاريخ القريب الذي عاشوه ، كان يذكي أوار الجهل ويؤكد هذا التخلف فيهم . وذلك لما عرفناه من السياسة العباسية في عزل الأئمة عليهم السلام عن قواعدهم الشعبية ، وحجزهم في العاصمة وتقريبهم إلى البلاط . . لأجل الأغراض التي عرفناها وفصلناها . . مما سبب نمو جيل من الشعب الموالي منفصل عن قادته وموجهيه ، محروم من علومهم ووعيهم وثقافتهم .
وقد أصبح هذا الجيل ، خلال الغيبة الصغرى هو الجيل السائد الذي يمثل الأغلبية الكاثرة ، الجاهلة . . ومن ثم لا ينبغي ان نتوقع من
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٦