ما حرك ضمير المسلمين ، كقلع القرامطة للحجر الأسود ونقله إلى هجر .
بالرغم من ذلك ، لا نجد في كلامه وتوقيعاته وتوجيهاته عليه السلام ، أي تعرض لهذه الحوادث على الاطلاق أو أي تعليق عليها .
وذلك لمبررات ثلاثة مجتمعة أو متفرقة :
المبرر الأول : ان هذا الإعراض الكامل ، يشكل احتجاجا صامتا وشجبا سلبيا ، لمجموع الخط الذي يسير عليه الناس المنحرفون وذوو المصالح الشخصية الصانعين لتلك الحوادث الممثلين لها على مسرح التاريخ ابتداء من الدولة وانتهاء بقواعدها الشعبية . . ذلك الخط المنفصل عن خطه عليه السلام ، والمنهج المغاير لمنهجه . . ذلك الخط الذي تشترك الدولة وأعداؤها بالسير عليه والانتفاع به ، فإنهم مهما اختلفوا في شيء فهم لا يختلفون في معادات الإمام عليه السلام وانكار وجوده ، ومطاردة قواعده الشعبية .
والمهم لديه ، وهو المؤمل لإقامة الحق المطلق في الأرض ، أن يهمل هذا الانحراف اهمالا تاما ، ويتسامى عن مسايرته أو القول فيه أو التعليق عليه جملة وتفصيلا ، حتى كأن شيئا لم يحدث ، وكأن الموجود في الأرض ليس إلا حقه المطلوب وأهدافه المنشودة .
المبرر الثاني : ان ديدن المهدي في بياناته وتوقيعاته كان في الغالب مكرسا على أجوبة الأسئلة التي كانت ترفع إليه من مواليه بواسطة سفرائه ، ولم يخرج منه توقيع ابتدائي بدون سؤال ، إلا نادرا فيما
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٥