الوفد عنه ، فيقال لهم : انه خرج متنزها وركب زورقا في دجله يشرب ومعه المغنون . فيتشاور الوفد فيما بينهم ويقولون : هذه ليست من صفة الامام . . وقال بعضهم : امضوا بنا حتى نردّ هذه الأموال على أصحابها . ثم يقررون مقابلته واختباره .
فانتظروا رجوعه من نزهته ، ودخلوا عليه وحيوه وعزوه وهنوه .
وقالوا له : يا سيدنا نحن قوم من أهل قم ، ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها . وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن بن علي الأموال . فقال :
اين هي ؟ . . قالوا : معنا ! . . قال : احملوها إليّ ! . . وإلى هنا يرى جعفر ان احدى أمنياته في استيلائه على الإمامة قد تحقق ، وقد كسب الربح الأول في اليوم الأول .
ولكن يقف دون ذلك حجر عثرة وعائق صعب ، لم يستطع اقتحامه . وذلك انهم قالوا له : إلا أن لهذه الأموال خبرا طريفا ، فقال : وما هو ؟ . . قالوا : ان هذه الأموال لجمع - أي : لعدد من الناس - ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران . ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليه . وكنا إذا وردنا بالمال على سيدنا أبي محمد عليه السلام ، يقول : جملة المال كذا وكذا دينارا . من عند فلان كذا وكذا ومن عند فلان كذا وكذا . حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ، ويقول ما على الخواتيم من نقش .
انظر إلى أسلوبهم الذي استطاعوا به ( اصطياد ) جعفر وافحامه . .
انهم ولا شك ، لم يكونوا بحاجة لأن يسمعوا كل هذه التفاصيل من
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٧