فخرج فتاواه كلها من الأخبار . أقول : وهذا الكتاب لا يناسب أن يكون هو المقصود لوجود البعد الزمني بينهما ، إذ كانت ولادة الشيخ المفيد متأخرة عن وفاة الإمام العسكري عليه السلام بست وسبعين سنة . ولا نعلم بوجود كتاب آخر بهذا الاسم في عصره عليه السلام .
على أنه لم يعرف معنى قوله : كتاب ترجمة في جهة رسالة المقنعة .
فهل هو نقل لهذا الكتاب من لغة أخرى أو هو استدراك عليها أو رد عليها أو تخريج لفتاواها أو انه مكتوب على غرارها . . كل ذلك وغيره محتمل . . واللّه العالم . على أن الرواية في المناقب مرسلة غير قابلة للاثبات التاريخي . وهذا الكتاب غير موجود في اليد فعلا . ومعه فلا يمكن نسبته إلى الإمام عليه السلام .
الموقف الثالث : موقفه عليه السلام تجاه أصحابه . محذرا لهم من الوقوع في الشرك العباسي أو معينا لهم على نوائب الدهر من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية وغيرها .
والإمام عليه السلام في هذا الموقف يمارس نشاطه ، بصفته أماما لمواليه ، والمسؤول الأعلى عن مصالحهم واغراضهم الاسلامية .
وينقسم هذا الموقف إلى قسمين :
القسم الأول : قضاء الامام للحاجات الشخصية الخاصة بأصحابه .
كارشادهم إلى حقيقة عقائدية أو الدعاء لهم بمجيء ولد أو الاقتراح عليهم بتسميته أو الدعاء بالشفاء من المرض أو إعطائهم كميات محدودة من المال ، ونحو ذلك . وهو ما يخرج بنا استقصاؤه عن الغرض المقصود .
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٨