الأعلى لمواليه والمؤمنين به ، يستقطب ، بحسب الامكان ، كميات الأموال التي كانت ترد إليه من الأطراف من الحقوق الشرعية وغيرها مما يرسله مواليه . وكان يصرف القسم الأكبر منها على المصالح الاجتماعية والاسلامية لأصحابه ومواليه . وقد يبقى عنده - بعد ذلك - كمية من الأموال التي يستطيع الحصول بها على عدد من العبيد ، لأجل مصالحه العامة والخاصة ومصالح العبيد أنفسهم أيضا .
ولا يفوتنا في هذا المجال ان نحتمل - على الأقل - ان جملة الأموال قد ترد إليه - حين ترد - على شكل عبيد لا على شكل نقود .
فيكون ذلك موجبا لتكدسهم لديه .
على أن الرواية عبرت بالغلمان ، والغلام في اللغة : العبد والأجير . .
فربما كان عدد منهم أجرارا ولم يكونوا عبيدا . كان يستأجرهم للقيام بأمور معينة تعود إلى مصالحه الخاصة والعامة . والرواية لم تدل على اجتماعهم دفعة واحدة ليقال : أي حاجة إلى هذا المقدار من الاجراء يوميا .
الأمر الثاني مما يلاحظ دلالة الرواية عليه : ما قلناه من أن القاعدة العامة تقتضى كون الامام خلال حياة أبيه أن يكون منعزلا عن المسؤولية فارغا عن شؤون القيادة وأعمالها . وتطبيقا لهذه القاعدة كان الإمام الهادي عليه السلام يحجب ابنه عن المجتمع ويبعده عن العلاقات العامة .
وكان التركيز على الإمام العسكري ( ع ) من هذه الناحية أشد ، لأجل تهيئة الذهنية العامة لتقبل احتجابه تقديما لتهيئتها لغيبة الإمام المهدي عليه السلام ، على ما سوف نشير إليه .
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩١