نفسي بدون سابق معرفة - وهو يرشدني إلى أن الرب الذي وهبه هذا العلم رب واحد أحد لا إله الا هو اذن فيثبت المطلوب ، بالدليل الإنيّ باصطلاح الفلسفة .
ويندرج في هذه النقطة أيضا ، ما روي من اقامته للحجة على رجل من وفد جاء إلى سامراء من الأهواز من موالي الإمام عليه السلام .
وقد صادف يوم وصول الوفد ، يوم خروج السلطان إلى صاحب البصرة - على حد تعبير الرواية يعنى خروج الموفق لمنازلة صاحب الزنج الذي كان مسيطرا على منطقة البصرة والأهواز . وكان الإمام العسكري ( ع ) خارجا من موكب السلطان . أقول : وهذا تطبيق جزئي لسياسة دمج الامام بحاشية البلاط .
وإذ يرجع الإمام يمر في طريقه على جماعة الوفد . . وحين يقرب منهم يقف ويمد يده إلى قلنسوته فينتزعها عن رأسه ويمسكها بيده ويمر بيده الأخرى على رأسه . ثم يلتفت إلى رجل من الحاضرين فيبتسم في وجهه . .
ويكون لهذا الموقف بالغ التأثير في نفس الرجل ، فيبادر إلى القول :
اشهد انك حجة اللّه وخيرته . قال الراوي : فقلنا : يا هذا ما شأنك .
قال : كنت شاكا فيه . فقلت في نفسي : ان رجع واخذ القلنسوة من رأسه قلت بإمامته « 1 » .
ويطيب لي ان اعلق على هذه الرواية بما يلي :
أولا : اننا نستطيع ان نحدد تاريخ مجيء هذا الوفد من الأهواز إلى سامراء . بعد ان عرفنا انه وقع في اليوم الذي عقد فيه المعتمد الموفق قائد الحرب الزنج . ونحن نعرف من التاريخ العام ان ذلك
هامش
( 1 ) انظر الخرائج والجرائح ص 64 وغيره .