إلا أن هذا العصيان كان أكبر من سابقه ، فوجه المستعين إليها موسى بن بغا فحاربها ، وقتل من أهلها مقتلة عظيمة ، وأحرقها وأسر جماعة من أعيان أهلها « 1 » .
ولم تسلم سوريا حتى بعد ان احتلها أحمد بن طولون ، عام 264 « 2 » من الحروب . إذ بمجرد ان توفى ابن طولون عام 270 « 3 » تحركت نحوها الاظماع ، استضعافا واستصغارا لخلفه ابنه خمارويه . فسير إليها أبو طلحة الموفق بن المتوكل ، قائدين من قواده الموالى ، وهما : إسحاق بن كنداجيق وابن أبي الساج ، لاحتلالها ، فدخلوها وفتحوا دمشق بعد قتال عظيم « 4 » . فسار إليها خمارويه بنفسه من مصر واحتلها مرة أخرى بقتال جديد « 5 » . وتكرر القتال عام 274 و 275 « 6 » .
وإذا نظرنا إلى الموصل وما حواليها من البلدان ، ومن في تلك المنطقة من الأكراد ، لم نجدهم أقل بلاء من سائر بلاد الاسلام . فقد تعرضت عام 253 لقتال ونهب « 7 » وفي عام 260 تعرضت لتعسف العامل عليها من قبل الخليفة ، وهو اذكوتكين التركي ، فإنه اظهر الفسوق وأخذ الأموال ، فقاتلوه قتالا شديدا حتى أخرجوه عن
هامش
( 1 ) المصدر ص 318 .
( 2 ) المروج ج 4 ص 123 .
( 3 ) الكامل ج 6 ص 56 .
( 4 ) المصدر والصفحة .
( 5 ) المصدر ص 58 .
( 6 ) المصدر ص 62 .
( 7 ) الكامل ج 5 ص 336 .