فإنه من المعلوم ان الصدر الأول من المؤرخين العامة ، كالذين سبق ان سميناهم ، كانوا يعيشون في عهود الدولة العباسية ، التي كانت بمسلكها العام معلنة العداء مع مسلك أهل البيت عليهم السلام وعزل أصحابهم عن المسرح الاجتماعي والسياسي بالكلية .
ومن ثم يتخذ المؤرخ ، أحد موقفين .
الموقف الأول :
الحذر من السلطات واتقاء شرها . وذلك بالتجنب عن الخوض فيما لا يحبون وترك التعرض إلى ما يكرهون . وذلك : إما بترك ذكر تاريخ أئمتنا وأصحابهم أساسا ، كأنهم ليسوا أناسا كانوا في الوجود وقدموا إلى البشرية والاسلام اجل الخدمات . وإما أن يذكرهم لكن بأقل القليل ، من الجانب الذي يكون خاليا من الخطر ، بنحو لا يثير على المؤرخ حقدا أو يحرك نحوه عاطفة .
الموقف الثاني :
ان يسير المؤرخ في ركاب الحكام ، يواكبهم في أفكارهم ، ويحاذيهم في اساليبهم ؛ فينخرط إما أجيرا أو ك « عضو شرف » في الجهاز الحاكم علما وفكرا ، أن لم يكن عملا ونشاطا . ولا ينبغي السؤال - بعد ذلك - عن شأن ذكر الأئمة عليهم السلام ، في تاريخه ، وهو بهذه الصفة ! .
وبالرغم من هذه الدواعي الضخمة ، إلى الحذر والاختصار ، في تاريخ أئمتنا عليهم السلام ؛ فقد فرض هؤلاء القادة أنفسهم على