تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الإمام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا ؟ ] « 1 » والجواب عن ذلك أن نقول : هما قدوتان نبيّ وإمام . فإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما ، وجب أن يكون الإمام قدوة للنّبي في تلك الحال ، لموضع ورود الشريعة المحمّديّة بذلك ، بدليل قوله صلّى اللّه عليه واله : ( يؤمّ القوم أقرأهم ، فإن استووا فأعلمهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم هجرة ، فإن استووا فأصبحهم وجها ) ، [ والمهديّ أفقه من عيسى وأعلم منه بالكتاب العزيز والسنّة وغير ذلك ، مع أنّه ليس فيهما عليهما السّلام من تأخذه في اللّه لومة لائم ، وهما معصومان من القبائح والمداهنة والرياء والنفاق ، ولا يدّعي الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة ، ولا مخالفا لمراد اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه واله ، فإذا كان الأمر كذلك ، فالإمام أفضل من المأموم ] « 2 » ولو علم الإمام أنّ عيسى أفضل منه ، لما جاز له أن يقتدي به لعصمتهما ولموضع تنزيه اللّه تعالى لهما عن كلّ مكروه من رياء ونفاق أو محاباة أو غير ذلك ، ولمّا تحقق عيسى عليه السّلام أنّ الإمام عليه السّلام أفضل منه وأعلم منه ، قدّمه وصلّى خلفه ؛ ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام ؛ فهذه درجة الفضل في الصلاة ، ثمّ الجهاد وهو بذل النفس بين يديه يرغب إلى اللّه تعالى بذلك ، ولولا ذلك لم يصحّ لأحد جهاد بين يدي النّبي صلّى اللّه عليه واله ولا بين يدي غيره ، والدليل على صحّة ما ذهبنا إليه قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 3 » الآية . وكان الإمام نائب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في أمّته ، ولا يسوغ لعيسى عليه السّلام أن يتقدّم على نائب الرسول ؛ وما يؤكّد قولنا أنّ عيسى عليه السّلام يصلّي خلف المهديّ عليه السّلام « 4 » . الثامن والتسعون : وعنه ما رواه الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزوينيّ في حديث صحيح طويل في نزول عيسى عليه السّلام ، فمن ذلك قالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول اللّه فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم في بيت المقدس وإمامهم قد تقدّم يصلّي بهم الصبح ، إذ نزل بهم عيسى عليه السّلام ، فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى ليتقدّم عيسى عليه السّلام ليصلّي بالناس ،
هامش
( 1 ) - سقط ما بين المعقوفين من الأصل . ( 2 ) - ما بين المعقوفين موجود في الأصل دون المصدر . ( 3 ) - التوبة / 111 . ( 4 ) - البيان 115 - 116 باختلاف يسير .
بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 182 | السيد هاشم البحراني