الحجاب اعتزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه فكان من خبر ذلك ما رويناه في الصحيحين واللفظ للبخاري عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اللتان قال اللّه تعالى فيهما
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
حتى حج وحججت معه وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم اللتان قال اللّه تعالى فيهما
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
فقال وا عجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال كنت انا وجار لي من الأنصار
شرح
الشيخين عن ابن مسعود قال من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس وجاء في الشق الأول بذكر اللّه وبرسوله ظاهرين لقصد الالتذاذ بذكر اللّه ورسوله وعظم شأنهما وجاء في الشق الثاني بالضمير اشعارا بالحث عن الاعراض عن ذكر المرأة والدنيا ( تنبيه ) بقي من فوائد هذا الحديث إباحة الغنيمة لقوله يريدون عير قريش وفضيلة أهل بدر والعقبة وجواز الحلف من غير استحلاف في غير الدعوى عند القاضي وندب التورية في الغزو والتأسف على الفائت من الخير لقول كعب فيا ليتني فعلت وعدم بطلان الصلاة بمسارقة النظر والالتفات فيها وان السلام يسمى كلاما حتى يحنث به من حلف لا يكلم شخصا فسلم عليه ابتداء وجوابا ووجوب إيثار طاعة اللّه ورسوله على مودة الصديق والقريب وغيرهما كما فعل أبو قتادة وان الكلام عند شخص حلف لا يكلمه لا يكون تكليما ان قصد غيره واخفاء ما يخاف من اظهاره مفسدة واتلافه لتحريق كعب الكتاب الذي جاءه واستحباب الكناية في ألفاظ الاستمتاع بالنساء بقوله يأمرك ان تعتزل امرأتك ومجانبة ما يخاف منه الوقوع في منهى عنه وجواز تخصيص اليمين بالنية وجواز العادية واستعارة الثياب واستحباب اجتماع الناس عند الامام والكثير في الأمور المهمة واستحباب المصافحة عند التلاقي واستحباب سرور الامام وكبير القوم بما يسر أصحابه وترك التصدق بجميع المال لمن لا يصبر على الإضافة واستحباب نهى من أراد فعل ذلك والإشارة عليه ببعضه والمحافظة على ما كان سببا للتوبة من الخير كما لازم كعب الصدق ذكر معنى ذلك النووي * اعتزال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه ( في الصحيحين ) وغيرهما ( ان تتوبا إلى اللّه ) من التعاون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ( فقد صغت ) زاغت ومالت ( قلوبكما ) فيه جمع الاثنين ( فسكبت على يديه ) قال النووي فيه جواز الاستعانة في الوضوء لكنها لغير عذر خلاف الأولى ( واعجبا لك يا ابن عباس ) تعجب منه كيف خفي عليه هذا مع شهرته بعلم التفسير وحرصه عليه ومداخلته كبار الصحابة وأمهات المؤمنين قال ابن حجر ويجوز في عجبا التنوين وتركه بالمنون اسم فعل بمعني أعجب وغيره مصدر أضيف إلى الياء ثم قلبت ألفا قاله في التوشيح ( وجار لي ) هو أوس بن خولى أو عتبان بن مالك قولان أرجحهما الأول فقد