تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ركاكة الحال وما ذا بعد الحق الا الضلال وأي خير في صلاة اشتملت على بدعة أو خلاف سنة قال تعالى
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
* وروينا في مسند الدارمي عن هشام بن حجير قال كان طاوس يصلى ركعتين بعد العصر فقال له ابن عباس اتركها قال أتنهى عنها ان يتخذ سلما قال ابن عباس فإنه قد نهى عن صلاة بعد العصر فلا أدري أتعذب عليها أم تؤجر لأن اللّه تعالى يقول
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
* وقال رجل لسعيد بن المسيب وقد نهاه عن ذلك يا أبا محمد يعذبني اللّه على الصلاة قال لا ولكن يعذبك بخلاف السنة وكم مريد للخير لم يصبه ومتقرب إلى اللّه بما يباعده عنه ومتحبب إليه بما يبغضه عليه قال اللّه تعالى
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
أعاذنا اللّه من ذلك وبصرنا بعيوبنا وجعلنا ممن يأمر ويأتمر وينهى وينتهى ويقول ويفعل متبعين غير مبتدعين بجاه سيد المرسلين وخاتم النبيين وفيما ذكرنا وسطرنا كفاية لمن وفق وشرح اللّه صدره فاما من أشرب هواه واتبع أولاه أخراه وحرج صدره فلم يتبع غير مهواه فيري نفسه وشيطانه قد تظاهرا عليه وحسنا له ما يدعو انه إليه فيعنف واعظه ويبذ عليه ويرى أنه أسدى إليه سيئة فيكافئه بمثلها ويقول لمثلى تقول هذا فيشبه حينئذ بوصف من قال اللّه فيه وإذا قيل له اتق اللّه أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد وكان طريقة السلف رحمهم اللّه إذا وعظ أحدهم فوضح له وجه الصواب شكر واعظه ورجع
شرح
فيهما ( ركاكة الحال ) أي ضعفه (أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أي تأس واقتداء ( ابن حجير ) بالمهملة فالجيم مصغر ( سلما ) بضم المهملة وفتح اللام المشددة ( وكم ) خبرية ( مريد ) مجرور بها (أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) أي زين له الشيطان ذلك بالوسواس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة قاله ابن عباس وفي أصحاب الأهواء والبدع قاله سعيد بن جبير قال قتادة منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وأما أهل الكبائر فليسوا منهم لأنهم لا يستحلونها ومعنى زين شبه له وموه عليه وحسن له سوء عمله أي قبيحة (فَرَآهُ حَسَناً) وفي الآية حذف أي من كان كذلك يكون كمن هداه اللّه فرأى الحق حقا والباطل باطلا وهذا استفهام نفي أي ليس هو كمن ذكر ( اشرب هواه ) مبنى للمفعول ( واتبع أولاه ) أي ما كان قبل الموعظة ( أخراه ) أي ما كان بعدها أي ان حاله سواء ان وعظ وان لم يوعظ ( وحرج صدره ) أي ضاق ( فيعنف واعظه ) أي يلومه ( ويبذ عليه ) بالموحدة فالمعجمة أي يفحش لسانه ( أسدي إليه ) بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الدال المهملتين أي اصطنع (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ) أي خفه (أَخَذَتْهُ) أي حملته (الْعِزَّةُ) وحمية الجاهلية والعزة التكبر والمنعة (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ) أي كافية (وَلَبِئْسَ الْمِهادُ) أي الفراش قال البغوي قال عبد اللّه بن مسعود ان من أكبر الذنب عند اللّه ان يقال للعبد اتق اللّه فيقول عليك