سبب اسلامهم وفلاحهم قال صفو ان بن أمية واللّه لقد أعطاني ما أعطاني وانه لا بغض الخلق إلى فما زال يعطيني حتى أنه لاحب الخلق إلى وأعطى اعرابيا عطاء ثم قال له أحسنت إليك قال الاعرابى لا ولا أجملت فغضب المسلمون وقاموا إليه فأشار إليهم ان كفوا فزاده شيأ ثم قال له أحسنت إليك قال نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا فأمره ان يخبرهم بذلك فأخبرهم ثم قال لهم صلى اللّه عليه وسلم مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها الا نفورا فناداهم صاحبها خلوا بيني وبين ناقتي فانى أرفق بها منكم واعلم فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردها حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها وانى لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار وقال صلى اللّه عليه وسلم لا يبلغني أحد منكم على أحد من أصحابي شيأ فانى أحب ان أخرج إليهم وأنا سليم الصدر ومن شفقته صلى اللّه عليه وسلم سؤاله ربه التخفيف عن أمته وتركه أشياء خشية ان تفرض عليهم فيعجزوا عنها فيقعوا في الحرج . وكان صلى اللّه عليه وسلم يدخل في الصلاة يريد اطالتها فيسمع بكاء الصبي فيخفف خشية ان يشق على أمه وربما أصغى الاناء للهرة فما يرفعه حتى تروى . وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم لما تناها اذى قريش وحرج صدره
شرح
سبب ) بالفتح ( ولا أجملت ) بالجيم أي ولا فعلت جميلا ( فامره أن يخبرهم بذلك ) لفظ الشفاء فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم انك قلت ما قلت وفي أنفس أصحابي من ذلك شيء فان أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك قال نعم فلما كان الغداة وقال العبشمي جاء فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان هذا الاعرابي قال ما قال فرددناه فزعم أنه رضي أكذلك قال نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ( من قمام الأرض ) بضم القاف وتخفيف الميم جمع قمامة وفي ذلك من بديع المثل تمثيل عرض الدنيا التي دفعها للاعرابى بالقمامة ( وقال لا يبلغني أحد إلى آخره ) أخرجه أبو داود والترمذي عن ابن مسعود ( سؤاله ) بالرفع ( ربه ) مفعول ( التخفيف ) مفعول ثان ( عن أمته ) أي من الصلاة من خمسين إلي خمس وغير ذلك ( وتركه ) بالرفع ( أشياء ) منها قيام رمضان وترك قول نعم للأقرع بن حابس حين قال له في الحج أكل عام يا رسول اللّه وغير ذلك ( وكان يدخل في الصلاة يريد اطالتها إلى آخره ) أخرجه أحمد والشيخان وابن ماجة عن أنس ( فيسمع بكاء الصبى ) أي وتكون أمه في المصلين خلفه صلى اللّه عليه وسلم ( فيخفف ) كي تسرع الانصراف إلى ولدها وهو معنى التجوز في رواية أخرى ( حسنة ان يشق على أمه ) في رواية أخرى مما اعلم من شدة وجد أمه من بكائه ( وربما أصغى الاناء للهرة إلى آخره ) للطبراني في الأوسط وأبي نعيم في الحلية من حديث عائشة كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصغي للهرة الاناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها ( وروى أنه صلى اللّه عليه وسلم لما تناهي أذى قريش إلي آخره ) أخرجه