تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
عرى والسيف في عنقه وهو يقول لن تراعوا وقصة قتله لأبى بن خلف مبينة عن ثبات قلبه وقوة جأشه وقد سبق ذكرها في قسم السير .

[ فصل وأما حياؤه وإغضاؤه صلى اللّه عليه وسلم ]

« فصل » واما حياؤه واغضاؤه صلى اللّه عليه وسلم فقد كان أشد الناس حياء وأكثرهم عن العورات اغضاء قال اللّه تعالى
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
وعن أبي سعيد الخدري قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشد حياء من العذارى في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه وكان صلى اللّه عليه وسلم لا يواجه أحدا بما يكره ولا يثبت بصره في وجه أحد خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة وكان يكني عما اضطره الكلام إليه مما يستحى من ذكره كقوله تتبعي بها أثر الدم في نظائر له كثيرة قالت عائشة ما رأيت فرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قط .

[ فصل في حسن عشرته صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه وحسن أدبهم معه ]

« فصل » في حسن عشرته صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه وحسن أدبهم معه كان صلى اللّه عليه وسلم أشد الناس كرامة لأصحابه يؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم
شرح
يأتيكم روع أو فزع ( جأشه ) بالجيم والمعجمة والهمز أي قلبه ( فصل ) في حياته ( واما حياؤه ) وهو رقة تعترى وجه الانسان عند فعل ما يتوقع كراهته أو ما يكون تركه خيرا من فعله قاله في الشفاء ( واغضاؤه ) بكسر الهمزة وسكون الغين ثم ضاد معجمتين مع المد وهو التغافل عما يكره الانسان بطبيعته قاله فيه أيضا ( أشد ) بالنصب خبر كان واسمها مضمر وكذا وأكثرهم ( وعن أبي سعيد الخدري ) أخرجه عنه أحمد والشيخان وابن ماجة ( العذراء ) بفتح المهملة مع المد هي المرأة التي لم تتزوج ( في خدرها ) بكسر الخاء أي سترها ( كان إذا كره شيأ عرفناه في وجهه ) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في الأوسط عن أنس ( كان لا يواجه أحدا بما يكره ) أخرجه أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والنسائي عن أنس ( ولا يثبت ) بضم أوله وسكون المثلثة وكسر الموحدة ( بصره ) بالنصب ( جل نظره ) أي معظمه ( يكنى ) بفتح أوله وسكون ثانيه ويجوز ضم أوله وفتح ثانيه مشددا ( كقوله ) للسائلة عن دم الحيض وهي أسماء بنت يزيد بن السكن ووقع في مسلم انها فاطمة بنت شكل ( تتبعي بها ) أي بالفرضة الممسكة ( أثر الدم ) أي اجعليها في فرجك فكنى عن ذلك بقوله تطهري بها قالت كيف أتطهر بها يا رسول اللّه قال سبحان اللّه تطهري بها قالت عائشة فاخذتها إلى وقلت يعنى تتبعي بها أثر الدم أخرجه الشيخان والنسائي عن عائشة وتتبعي بها أثر الدم من لفظها لا من لفظه صلى اللّه عليه وسلم فقول المصنف كقوله نظرا إلى المعنى لا إلى اللفظ . ( فصل ) ( في حسن عشرته ) وهي بكسر المهملة أشهر من ضمها وسكون المعجمة المخاطبة والعشير المخالط