لغته ومنزع بلاغته علم ذلك ضرورة وحقيقة معرفة وكذلك كمل اللّه له ولجميع الأنبياء الجوارح البدنية كما أتم لهم المحاسن المعنوية . من ذلك ما روى أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه وبه فسر قوله تعالى
« وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »
. وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يستوي في نظره الضوء والظلمة وأنه كان يرى من الثريا أحد عشر نجما . وكان موسى صلى اللّه عليه وسلم نبينا وعليه وسلم بعد تجلى اللّه له يبصر النملة على الصفا في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ . وصارع صلى اللّه عليه وسلم ركانة وهو أشد أهل وقته فصرعه وصارع أبى ركانة ثلاث مرات كل ذلك يصرعه صلى اللّه عليه وسلم .
[ فصل في صفة ضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبكائه وعلامة رضائه وسخطه ]
« فصل » في صفة ضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبكائه وعلامة رضائه وسخطه كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثير الضحك وجل ضحكه التبسم . وغايته أن تبدو نواجذه
شرح
بفتح المهملة والمعجمة ( كان يستوى في نظره الضوء والظلمة ) أخرجه البيهقي في الدلائل عن ابن عباس وأخرجه ابن أبي عدى عن عائشة ( كان يرى من الثريا إلى آخره ) ذكره عياض في الشفاء بصيغة حكى ( أحد عشر نجما ) قال السهيلي الثريا اثنا عشر نجما وكان صلى اللّه عليه وسلم يراها كلها جاء ذلك في حديث ثابت من طريق العباس فقول القرطبي أنها لا تزيد على سبعة فيما يذكرون لا يقدح في هذا لان ذلك بحسب ما يظهر للناس والا فمن أين أخذ حصرها سبعة ( وكان موسى صلى اللّه على نبينا وعليه وسلم بعد تجلي اللّه له إلى آخره ) أسنده عياض في الشفاء عن أبي هريرة ( عشرة فراسخ ) جمع فرسخ قال الجوهري وهو فارسي معرب ومر قدره في القصر ( ركانة ) بضم الراء وتخفيف الكاف قال الشمني أسلم يوم الفتح وتوفي بالمدينة سنة أربعين ( وصارع أبا ركانة ) كلاهما ذكره عياض في الشفاء وصارع أيضا أبا الأسد بن الجهمي ذكره السهيلي ويزيد بن ركانة أو ركانة بن زيد رواه البيهقي هكذا على الشك وأبو داود في مراسيله
( فصل ) في صفة ضحكه وبكائه ( كان كثير الضحك ) وقد ورد النهى عن كثرته والجمع بينهما يؤخذ من حديث أخرجه هناد عن الحسن مرسلا الضحك ضحكان ضحك يحبه اللّه وضحك يمقته اللّه فأما الضحك الذي يحبه اللّه فالرجل يكشر في وجه أخيه حداثة عهد وشوقا إلى رؤيته وأما الضحك الذي يمقته اللّه تعالى عليه فالرجل يتكلم بالكلمة ألحق والباطل ليضحك أو يضحك يهوي بها في جهنم سبعين خريفا ( قلت ) الحاصل أن النهى عن كثرة الضحك محله إذا كان فيه قهقهة أو صوت فاحش أو استهزاء بمسلم أو يترتب عليه ذم أو استغراق مشعر بشدة الغفلة عن اللّه عز وجل والامن من مكره أو كان في المسجد فقد ورد في حديث ضعيف أن الضحك فيه ظلمة في القبر أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس وفي بعض هذه يحرم كما لا يخفي وما عدا ذلك من الضحك فتارة يكون سنة وهي ما إذا ترتب عليه إيناس صاحب ونحوه أو تطييب لقلبه كان حدث بحديث مباح يقتضى التعجب فينبغي استدعاء الضحك تطييبا له وتارة يكون مباحا وهو ما ليس في حيز الأول ولا في حيز الثاني وهذا كله محله إذا استدعاه أما إذا غلبه الضحك فلا محذور إذ اللّه عز وجل أضحك وأبكى و ( جل ) ضحكه بضم الجيم أي معظمه