تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
في الحسن مطالعه ومقاطعه وحوت كل البيان جوامعه وبدائعه واعتدل مع ايجازه حسن نظمه وانطبق على كثرة فوائده مختار لفظه وهم افصح ما كانوا في هذا الباب مجالا وأشهر في الخطابة رجالا وأكثر في السجع والشعر ارتجالا وأوسع في الغرائب واللغة مقالا بلغتهم التي بها يتحاورون ومنازعهم التي عنها يتناضلون صارخا بهم في كل حين ومقرعا لهم بضعا وعشرين عاما على رؤوس الملأ أجمعين
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
إلى قوله
وَلَنْ تَفْعَلُوا
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
الآية
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
. ولم يزل صلى اللّه عليه وسلم يقرعهم أشد التقريع ويوبخهم أشد التوبيخ ويسفه أحلامهم ويحط اعلامهم ويشتت نظامهم ويذم آلهتهم وآباءهم ويستبيح أرضهم وديارهم وأموالهم وهم في كل هذا ناكصون عن معارضته محجمون عن مماثلته مخادعون أنفسهم بالتشغيب بالتكذيب والاعتراء بالافتراء وقولهم ان هذا الا سحر يؤثر . وسحر مستمر . وافك افتراه . وأساطير الأولين . والمباهتة والرضى بالدنية كقولهم قلوبنا غلف وفي أكنة مما تدعونا إليه . وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ولا تسمعوا لهذا
شرح
الجوهري المباراة المعارضة وفلان يباري فلان أي يعارضه ( الخطابة ) بكسر المعجمة مصدر خطب ( في السجع ) بفتح المهملة وسكون الجيم وهو في الأصل هدير الحمام ونحوها قال الشمنى يحتمل أن يكون مصدرا وهو يوافق الالفاظ الواقعة في أواخر الفقر وأن يكون جمع سجعة وهي الكلمة الأخيرة من العقيرة باعتبار كونها موافقة للكلمة الأخيرة من العقيرة الأخرى ( ارتجالا ) بهمز وصل وسكون الراء وكسر الفوقية ثم جيم والارتجال التكلم على البديهة من غير فكر ولا روية ( يتحاورون ) بالمهملة يتجاوبون ( يتناضلون ) بالمعجمة أي يترامون ( ومقرعا ) بالقاف والمهملة أي موبخا (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أي اختلق محمد القرآن وجاء به من تلقاء نفسه (قُلْ) ان كان في وسع البشر الاتيان بمثله (فَأْتُوا) أنتم (بِسُورَةٍ) وفي الآية الأخرى بعشر سور (مِثْلِهِ) الضمير للقرآن (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) يظاهرونكم ويعينونكم على ذلك (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) ان محمد افتراه وانكم لو شئتم قلتم مثله (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ) أي في شك (مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا) محمد صلى اللّه عليه وسلم (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) أي القرآن والا فاستدلوا بعجزكم مع بلاغتكم وفصاحتكم على أنه نبي حق وأن القرآن كتاب منزل ليزول بذلك عنكم الريب ( ويسفه أحلامهم ) أي ينسب عقولهم إلى السفه أي الضعف ( ويشتت ) يفرق وزنا ومعنى ( ناكصون ) بالنون والمهملة أي راجعون ( محجمون ) بتقديم المهملة على الجيم ويجوز تأخيرها أي متوقفون ( بالتشغيب ) بالمعجمتين الصراخ ( الاعتراء ) بالمهملة والفوقية ( وقولهم ) بالجر معطوف على التشغيب (سِحْرٌ يُؤْثَرُ) أي ينقل ( وأَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أي ما يسطر في كتب الأولين ( والمباهتة ) بالموحدة والفوقية ( بالدنيئة ) بالهمز وقد يسهل أي الخصلة الخبيثة (وَفِي آذانِنا وَقْرٌ) أي صمم
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 204 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري