تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

[ فصل وسميت المعجزة معجزة لعجز الخلق عن الإتيان بمثلها ]

( فصل ) وسميت المعجزة معجزة لعجز الخلق عن الاتيان بمثلها وهي نوعان نوع في مقدور البشر فعجزوا عنه وتعجيز اللّه لهم عنه دال على صدق نبيه كصرفهم عن تمني الموت وعن الاتيان بمثل القرآن على رأي من رأى أنه كان في مقدورهم وان اللّه صرفهم عنه . النوع الثاني خارج عن قدرتهم كاحياء الموتى وقلب العصى حية واخراج ناقة من صخرة وغيرهما مما لا يمكن ان يفعله أحد الا اللّه فيتحدي النبي صلى اللّه عليه وسلم من يكذبه ان يأتي بمثله تعجيزا له وقد كانت معجزات نبينا صلى اللّه عليه وسلم من النوعين معا وهي بكثرتها لا يحيط بها ضبط فان واحدا منها وهو القرآن لا يحصي عدد معجزاته بألف ولا بألفين ولا أكثر لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد تحداهم بسورة منه فعجزوا واقصر السور انا أعطيناك الكوثر فكل آية أو آيات منه بعددها وقدرها معجزة ثم فيها نفسها معجزات ثم معجزاته صلى اللّه عليه وسلم على قسمين قسم منها قطعي كالقرآن فلا مرية فيه ولا خلاف بمجيء النبي به وظهوره من قبله وانكار معانديه كإنكار وجود محمد في الدنيا ثم إنه قد علم على الجملة ضرورة انه صلى اللّه عليه وسلم جرى على يديه جمل من الآيات وخوارق العادات كما يعلم ضرورة جود حاتم وشجاعة عنترة وحلم أحنف وان كان تفاصيل أخبارهم لا يبلغ هذا المبلغ وقسم آخر
شرح
( فصل ) في تسمية المعجزة ( واخراج ناقة من صخرة وغيرها ) ككلام الشجر ونبع الماء وانشقاق القمر ( جود حاتم ) هو ابن عبد اللّه الطائي والدعدي الصحابي هلك على كفره وبه ضربت الأمثال في الجود وكان إذا اشتد البرد أمر غلامه يسارا فأوقد نارا في بقاع من الأرض ليهتدي بها من ضل عن الطريق فيعمد نحوها ومن قوله في ذلكأو قد فان الليل ليل قر * والريح يا واقد ريح صرعلى بدا نارك من يمر * ان أجلبت ضيفا فأنت حرقالوا ولم يكن حاتم يمسك شيئا ما عدا فرسه وسلاحه فإنه كان لا يجود بهما واخباره في الجود أكثر من أن يحاط بها ( وشجاعة عنترة ) بتقديم النون على التاء الفوقية هو ابن معاوية بن شداد العبسي بالموحدة فالمهملة كان شديد السواد وأمه اسمها زبيبة كانت أمة سوداء لأبيه وكان عنترة من أشهر فرسان العرب وأشدهم بأسا وكان يقال له عنترة الفوارس ( وحلم أحنف ) هو ابن قيس أبو بحر واسمه الضحاك وقيل صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النوال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمر بن كعب بن زيد مناة بن تميم دار وهو أحنف والأحنف الأعرج والحنف الاعوجاج في الرجل وهو اقبال إحدى الابهامين من إحدى الرجلين على الأخرى وقيل الذي يمشي على ظهر قدميه من شقها الذي يلي