تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
عليه وآله وسلم *

[ ومن شر الوفود وفادة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس ]

ومن شر الوفود وفادة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس وكانا تمالآ على الفتك برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلما منعهما اللّه من ذلك ولم يجبهما النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى ما سألا قال عامر لأملأنها عليك خيلا ورجلا ولاربطن بكل نخلة فرسا فجعل أسيد بن حضير يضرب في رءوسهما ويقول أخرجا أيها الهجرسان فقال عامر ومن أنت قال أسيد بن حضير قال أحضير بن سماك قال نعم قال أبوك كان خيرا منك فقال بل أنا خير منك ومن أبى يعنى بالاسلام وقد سبق شيء من ذلك وخير ميتتهما في ذكر بئر معونة واللّه أعلم . ثم قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وفود اليمن ارسالا وفيهم . قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة *
شرح
وفادة عامر بن الطفيل ( وأربد ) بالموحدة والمهملة بوزن أحمد بن قيس وللبغوي ابن ربيعة وربيعة زوج أمه نسب إليه قال الشمني وهو أخو لبيد بن ربيعة لامه ( تمالآ ) تواصيا وزنا ومعنى ( على الفتك به ) أي قتله على غرة كما مر قال البغوي قال عامر يا محمد ما لي ان أسلمت قال لك ما للمسلمين قال تجعل لي الامر بعدك قال ليس ذلك إلى انما ذاك إلى اللّه يجعله حيث يشاء قال فتجعلنى على الوبر وأنت على المبدر قال لا قال فما ذا تجعل لي قال أعنة الخيل تغزو عليها قال أوليس ذلك إلى اليوم قم معي أكلمك فقام معه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان أومأ إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف فجعل عامر يخاصم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويراجعه فدار أربد خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه اللّه عنه فلم يقدر على سله وجعل عامر يومئ إليه فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأى أربد وما صنع بسيفه فقال اللهم اكفنيهما بما شئت انتهى ولابن إسحاق قال أربد لعامر لما كلمه في ذلك واللّه ما هممت ان أضربه الا وجدتك بيني وبينه أفاضربك وفي رواية غيره الا رأيت بيني وبينه سورا من حديد ( ولا ربطن بكل نخلة فرسا ) زاد البغوي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم يمنعك اللّه من ذلك وابنا قيلة يريد الأوس والخزرج وقيلة بفتح القاف وسكون التحتية جدة الأنصار ( أيها الهجرسان ) تثنية هجرس بكسر الهاء والراء وسكون الجيم بينها وآخره سين مهملة هو ولد الثعلب ويسمى الثعل أيضا قال ابن الأثير ويقال إنه القرد قال في القاموس والقرد والثعلب أو ولده واللئيم والدب أو كل ما يعسعس بالليل مما كان دون الثعلب وفوق اليربوع ( ميتتهما ) بكسر الميم * وفود اليمن ( اتاكم أهل اليمن إلى آخره ) رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة ( هم الين قلوبا وأرق أفئدة ) قال ابن الصلاح المشهور ان الفؤاد هو القلب فكرره بلفظين ووصفه بوصفين الرقة والضعف والمعني انها ذات خشية واستكانة سريعة الإجابة والتأثر بقوارع التذكير سالمة من الشدة والقسوة والغلظ الذي وصف به قلوب غيرهم وقيل الفؤاد غير القلب فقيل عينه وقيل باطنه وقيل غشاوة زاد ابن شاهين من حديث فروة
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 18 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري