فصالحوه على الجزية في كل عام الف حلة في صفر والف حلة في رجب وروينا في صحيح البخاري عن حذيفة رضي اللّه عنه قال جاء السيد والعاقب صاحبا نجران إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يريدان أن يلاعناه فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل فو اللّه لئن كان نبيا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا قالا انا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا الا أمينا فقال لا بعثن معكم رجلا أمينا حق أمين حق أمين فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال قم يا أبا عبيدة بن الجراح فلما قام قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هذا أمين هذه الأمة *
[ من الوفود وفد طىء ورئيسهم زيد الخيل ]
ومن الوفود وفد طىء ورئيسهم زيد الخيل وسمي بذلك لخمسة أفراس كانت له مشهورة وسماه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم زيد الخير وقال ما ذكر لي رجل ثم جاءني الا رأيته دون ما يقال
شرح
فأبوا الاسلام وقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة ( ألف حلة في ) شهر ( صفر وألف حلة في ) شهر ( رجب ) رواه أبو داود عن ابن عباس وعارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم على أن لا يهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا قال البغوي فصالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال والذي نفسي بيده ان العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاشتعل نجران وأهله حتى الطير على الشجر ولا حال الحول على النصارى حتى يهلكوا بأجمعهم ( جاء السيد ) قال البغوي وهو ثمالهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم وقيل شرحبيل ( والعاقب ) بالمهملة والقاف وكان أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه واسمه عبد المسيح قال ابن سعد واسلما بعد ذلك ( ولا تبعث معنا الا أمينا ) قال النووي وهو الثقة المرضى ( حق أمين إلى آخره ) صفة مبالغة لقوة أمانته ( فاستشرف لها ) أي تطلع ورغب في البعث حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود به في الحديث ( أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ولمسلم فاستشرف لها الناس ( هذا أمين هذه الأمة ) وللبخاري من حديث أنس ان لكل أمة أمينا وان أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح قال النووي قال العلماء الأمانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لكن النبي صلى اللّه عليه وسلم خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص * وفد طيء بالهمز بوزن مسجد كما مر ( وزيد الخيل ) بإضافة زيد وكانت هذه الإضافة جاهلية ( سمى بذلك لخمسة أفراس كانت له ) وفي القاموس انه سمى بذلك لشجاعته وقيل سمى بذلك لان كعب بن زهير اتهمه بأخذ فرس له ( وسماه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم زيد الخير ) لأنه بمعناه ولما علم ما فيه من الخير ففيه تغيير الاسم الذي ليس بقبيح بأحسن منه ما لم يخف على صاحبه مفسدة العجب ( ما ذكر لي رجل إلى آخره ) رواه ابن سعد في الطبقات