تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
من أسد اللّه يقاتل عن اللّه ورسوله فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأداه إلي فاشتريت به خرافا فكان أوّل مال تأثلته في الاسلام * وروينا في صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع قال غزونا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حنينا فلما واجهنا العدو تقدمت فاعلوا ثنية فاستقبلني رجل من العدو فأرميه بسهم فتواري عني فما دريت ما صنع فنظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وصحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فولى صحابة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأرجع منهزما وعلى بردتان متزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى فاستطلق أن أرى فجمعتهما جمعا ومررت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهما وهو على بغلته الشهباء فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقد رأى ابن الأكوع فزعا فلما غشوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال شاهت الوجوه فما خلق اللّه منهم انسانا الا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم اللّه وقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين *

[ مطلب في ذكر من ثبت مع رسول اللّه يوم حنين ]

وممن ثبت يومئذ مع
شرح
البخاري والسمرقندي في صحيح مسلم باهمال الصاد واعجام العين قال النووي وصفه بذلك لتغير لونه وقيل حقره وذمه لسواد لونه وقيل معناه انه صاحب لون غير محمود وقيل وصفه بالمهانة والضعف قال الخطابي الاصيبغ نوع من الطين قال ويجوز انه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصغا أو ما يطلع من الأرض ويكون ما يلي الشمس منه أصفر ورواية غيرهما باعجام الصاد واهمال العين وهو تصغير ضبع على غير قياس كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا بالإضافة إليه فشبه بالضبع لضعف افتراسها وما يوصف به من العجز والحمق وفيه رواية ثالثة ذكرها بعض شراح البخاري وهي اهمال الصاد والعين معا فان صحت فمعناه انه شبهه بالإصبع الصغيرة لقصره وضعفه ( من أسد اللّه ) بضم الهمزة مع ضم السين واسكانها ( خرافا ) بكسر المعجمة وفي رواية في الصحيحين وغيرهما مخرفا بفتح الميم والراء وروي بكسر الراء وهي البستان وقيل السكة من النخل يكون صفين يخترف من أيهما شاء وقيل هي الجنينة الصغيرة وقيل هي نخلات يسيرة قال النووي وأما المخرف بكسر الميم وفتح الراء فهو الوعاء الذي يجعل فيه ما يخترف من الثمار أي يجتني ( فكان أوّل ) بنصب أوّل على الخبر واسم كان مضمر فيها ( تأثلته ) بمثلثة بين مثناتين فوقيتين أي أفنيته وتأصلته واثلة الشيء أصله ( ومررت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) حال كونى ( منهزما ) لا حال كونه صلى اللّه عليه وسلم إذ لا يجوز عليه الانهزام ( شاهت الوجوه ) قبحت يومئذ كما مر في غزوة بدر ( فما خلق اللّه منهم انسانا إلى آخره ) جملة من عدهم المصنف ثمانية ونقل البغوي عن الكلبي ان الذين ثبتوا يومئذ ثلاثمائة قال وقال آخرون لم يبق مع النبي صلى اللّه عليه وسلم غير العباس بن عبد المطلب