تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
نفسي * وروينا في الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي قتادة رضي اللّه عنه قال لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي من ورائه يختله فرفع يده ليضربني فضربت يده فقطعتها ثم أخذني فضمني إليه ضما شديدا حتى تخوفت ثم برك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا عمر بن الخطاب في الناس فقلت له ما شأن الناس فقال أمر اللّه ثم تراجع الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه فقمت لا لتمس بينة على قتيلي فلم أر أحدا يشهد لي وجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكره عندي فأرضه منه فقال أبو بكر لاها اللّه اذن لا تعطه أصيبع من قريش وتدع أسدا
شرح
بالفاء والراء والمهملة مكبرة وهي لحمة بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع ( وروينا في ) الموطأ و ( الصحيحين ) وسنن أبي داود والترمذي ( عن أبي قتادة ) اسمه الحارث بن ربعي كما مر ورواه أيضا أحمد وأبو داود عن أنس ورواه أحمد وابن ماجة عن سمرة ( لما كان يوم حنين ) بالنصب والرفع ( يختله من ورائه ) بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر الفوقية أي يريد ان يأخذه على غفلة ( فضمني إليه ضما شديدا ) زاد مسلم حتى وجدت ريح الموت ( ثم برك ) بالموحدة للأكثر ولبعضهم بالفوقية ( فتحلل ) بالمهملة أي انفك مني ( فقال أمر اللّه ) أي حكمه وقضاؤه ( على قتيل ) وللبيهقي في السنن على أسير ( فله سلبه ) قال العلماء يستحق القاتل ولو ناقصا ومثله من أزال منعته حال الحرب وكذا الأسير جميع السلب من سلاح معه كسيف ورمح ودرع ومغفر وما عليه للزينة كطوق وسوار ومنقطة وخاتم وفرسه أيضا وكذا نفقته ونفقة مركوبه وما عليه من سرج ولجام ومقود وغيرها والجنيبة لأنه قد يحتاج إليها ويستحق من الجنائب واحدة واما الحقيبة وهي بفتح المهملة وكسر القاف الوعاء الذي يجمع فيه المتاع ويجعل خلف الراكب فليست من السلب على اشكال فيها وقد اختار السبكي وغيره دخولها ( فقال رجل من جلسائه ) قال ابن حجر لم يسم الا انه قرشي وعند الواقدي انه أوس بن خزاعي الأسلمي ( فارضه منه ) بقطع الهمزة وكسر المعجمة وفي بعض نسخ البخاري فارض منه ( فقال أبو بكر ) ولاحمد فقال عمر وجمع بأن كلا قال ( لاها اللّه اذن ) قال الخطابي صوابه لاها اللّه ذا بغير الف زادها فيه بمعنى الواو التي يقسم بها فهو بمعنى لا واللّه ذا معناه لاها اللّه ذا بمعنى أو ذا قسمي قاله المازني أو هي زائدة قاله أبو زيد وها بالقصر والمد وهي جارة كالواو ولا يقال ها واللّه بجمعهما وأنكر الطيبي قول الخطابي وقال بل الرواية صحيحة ومعناها واللّه إذا لا أفعل قال ويحتمل ان إذا زائدة وقال القرطبي اذن هنا حرف جواب وقد وردت كذلك في عدة من الأحاديث أفيظن بوارد الرواة جميعها الغلط والتحريف معاذ اللّه قال النووي في هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينا قال أصحابنا ان نوى بها اليمين كانت يمينا والا فلا لأنها ليست متعارفة في اليمين ( لا تعطه ) نهى ( اصيبع ) رواية القابسي في صحيح
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 423 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري