فجهز رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم زيد بن حارثة فقتل الهنيد وابنه ورجالا من قومه وجمع السبايا والأموال من بلاد جذام ممن كان قد أسلم ولحقه أمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاعترضه رجال من جذام وأخبروه باسلامهم فصدقهم وأمر الجيش أن لا يهبطوا واديهم ثم سألوه السبايا التي عنده فهم أن يردها عليهم ثم صرفه عن ذلك تهمة سمعها منهم فانطلقوا إلى رفاعة بن زيد وكل ذلك لم يعلم به فقالوا له انك تحلب المعزا ونساء جذام أسارى فسار مشتكيا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وركب معه رجال من قومه فقطعوا الطريق في ثلاث ليال فلما رآهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو في الناس الاح إليهم بيده أن تعالوا فدفع رفاعة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كتابه الذي قد كان كتبه له وقال دونك يا رسول اللّه قديما كتابه حديثا غدره فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اقرأ يا غلام وأعلن فقرأه ثم استخبرهم فأخبروه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف أصنع بالقتلى ثلاث مرات فقال رفاعة أنت أعلم يا رسول اللّه لا يحرم عليك حلالا ولا يحل لك حراما فقال أبو زيد بن عمرو الجذاميّ اطلق لنا يا رسول اللّه من كان حيّا ومن قتل فهو تحت قدمي هذه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صدق أبو زيد اركب معهم يا علي فقال على كرم اللّه وجهه ان زيدا لا يطيعني فأعطاه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم سيفه فلما خرجوا إذا رسول زيد قد استقبلهم على ناقة من إبلهم فأخذوها ثم تقدموا فلقوا زيدا بفيفاء الفحلتين فأخذوا كل شيء معه من ما لهم واللّه أعلم
[ الكلام على غزوة ذات السلاسل وشرح ذلك ]
وفي هذه السنة وقيل في الثامنة غزوة ذات السلاسل سميت بذلك لأن المشركين ارتبط
شرح
( تهمة ) بفتح الهاء واسكانها ( تحلب المعزى ) بكسر الميم مقصور وممدود ما عدا الضأن من الغنم كالمعز والمعيز والأمعوز والمعاوز واحدها ماعز ( قديما كتابه حديثا غدره ) بنصب قديما وحديثا باضمار كان ( فهو تحت قدمي هذه ) أي ساقط ليس فيه شيء ( بفيفاء ) بفتح الفاء بينهما تحتية آخره همزة ممدودة ويقصر الأرض المستوية والمفازة لا ماء فيها ( الفحلتين ) بالفاء والمهملة تثنية فحلة . وفي جمادى الأخرى من ( هذه السنة ) أي التاسعة ( وقيل في الثامنة ) وهو الصحيح بل لم يذكر النووي غيره غزوة ذات السلاسل رواها الشيخان عن أبي عثمان النهدي وعن أبي عمرو وهي بفتح السين المهملة على المشهور ( سمي بذلك لان المشركين ارتبط بعضهم ببعض خشية أن يفروا ) أو لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة قولان وقيل إن أوله بالضم ذكره ابن الأثير وغيره قال النووي