وسأخبركم عن ذلك ان اخواني من المهاجرين والأنصار كان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول اللّه على ملء بطني فأشهد إذا غابوا واحفظ إذا نسوا ولقد قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوما أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي هذا ثم يجمعه إلى صدره فإنه لم ينس شيئا سمعه فبسطت بردة كانت على جنى حتى فرغ من حديثه ثم جمعتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثنا به فلولا آيتان أنزلهما اللّه في كتابه ما حدثت شيئا أبدا
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى »
إلى آخر الآيتين ومع ذلك فقد امسك عن بعض ما أسمع خشية الفتنة وان لا تبلغه الافهام روي عنه قال أعطاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
شرح
صلى اللّه عليه وسلم ويحاسب من ظن بي سوءا ( وسأخبركم ) ( عن ) سبب ( ذلك ) أي كوني أكثرهم حديثا ( شغلهم ) بفتح أوله وحكى ضمه قال النووي وهو غريب ( الصفق ) بفتح المهملة وسكون الفاء وهو ضرب اليد على اليد كناية عن التبايع لجريان عادة المتبايعين بضرب يده على يد صاحبه ( بالأسواق ) جمع سوق يؤنث ويذكر وسميت به لقيام الناس فيها على سوقهم ( القيام على أموالهم ) وللبخاري العمل في أموالهم ولمسلم في رواية أخرى عمل أرضهم ( على ملء بطني ) وللبخاري وأن أبا هريرة كان يلزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لشبع بطنه ولمسلم في أخرى كنت أخدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ملء بطني ومعناه كما قال النووي اقنع بقوتى ولا أجمع مالا لذخيرة ولا غيرها ولا أزيد على قوتها والمراد من حيث حصل القوت من الوجوه المباحة وليس هو من الخدمة بالأجرة وفي حديث أبي هريرة هذا دليل على ذكر جواز الشخص نفسه بفضله إذا ترتب على ذلك مصلحة ( فاشهد إذا غابوا واحفظ إذا نسوا ) وللبخاري ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون ( أيكم يبسط ثوبه ) للبخاري اني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه قال ابسط رداءك ( فبسطت بردة كانت على جنبي ) زاد الترمذي فحدثني كثيرا يؤخذ من ذلك ندب بسط رداء عند قراءة القرآن والحديث والدعاء ثم جمعه إلى الصدر وللبخاري فغرف بيده ثم قال ضمه فضممته قال في التوشيح لم يذكر المغترف منه وكأنها كانت إشارة محضة انتهى وانما غرف صلى اللّه عليه وسلم في الرداء ليجمع به البركة من كفيه صلى اللّه عليه وسلم ( حتى فرغ من حديثه ) وكان ذلك الحديث ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض اللّه عز وجل فيتعلمهن ويعلمهن الا دخل الجنة أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الحسن عن أبي هريرة ( فما نسيت إلي آخره ) فيه معجزة ظاهرة له صلى اللّه عليه وسلم (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى) نزلت فيمن كتم من اليهود صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم وآية الرجم وغيرها من الاحكام التي كانت في التوراة ( إلى آخر الآيتين ) وللبخاري إلي قوله الرحيم ( روى عنه قال أعطاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى آخره ) رواه البخاري بلفظ حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعائين أي نوعين من العلم قال في التوشيح من اطلاق المحل على الحال ( أما