أكرمه اللّه على يدي ولم يهني على يديه قال فلا أدري أسهم له أولم يسهم له ورواه البخاري في موضع آخر أبين من هذا على غير هذا الوجه لكن رواه معلقا بصيغة التمريض فقال ويذكر عن الزبيدي عن الزهري قال أخبرني عنبسة بن سعيد انه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاص قال بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبان على سرية من المدينة قبل نجد قال أبو هريرة فقدم أبان وأصحابه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخيبر بعد ما افتتحها وان حزم خيلهم الليف قال أبو هريرة قلت يا رسول اللّه لا تقسم لهم قال أبان وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضال فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم يا أبان اجلس فلم يقسم لهم * قلت وأبان هذا هو أبان بن سعيد بن العاص وهو الذي أجار عثمان يوم الحديبية حين أرسله النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة وأسلم بعيد ذلك وعن أبي هريرة قال لما قدمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم قلت في الطريق
يا ليلة من طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نحّت
قال وابق مني غلام في الطريق قال فلما قدمت على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فبايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا غلامك يا أبا هريرة قلت هو حر لوجه اللّه فأعتقته وروينا في صحيح مسلم عنه قال كنت أدعو أمي إلى الاسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أكره فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أبكي قلت يا رسول اللّه اني كنت أدعو أمي إلى الاسلام فتأبى علي فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادع اللّه أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللهم اهد أم أبي هريرة
شرح
ينعي على امرأ ( أكرمه اللّه علي يدي ) أي بالشهادة وفي رواية بيدي ( ولم يهنى ) بضم أوله رباعي أي لم يخزني ( علي يديه ) بان يقتلني فأموت على الكفر ( لكن رواه معلقا بصيغة التمريض ) قلت أسنده في باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيشدد فقال حدثني الحميدي ثنا سفيان ثنا الزهري قال أخبرني عنبسة ابن سعيد أنه سمع أبا هريرة فذكره وعنبسة بالمهملة فالنون فالموحدة فالمهملة بوزن علقمة ( أبان ) بالصرف على الأشهر ( حزم ) بالمهملة فالزاي مضمومتين جمع حزام ( الليف ) في بعض نسخ الصحيح لليف ( من رأس ضال ) بالمعجمة واللام الخفيفة وهو السدر البري ( وهو الذي أجار عثمان إلى آخره ) كما قاله ابن إسحاق في سيرته وغيره ( بعيد ذلك ) بالتصغير أي عقبه ( وعنائها ) تعبها ومشقتها ( طلع الغلام ) بفتح المهملة واللام أي ظهر ( كنت أدعو أمي ) قال في سلاح المؤمن اسمها أميمة بنت صفيح بضم المهملة وفتح الفاء آخره مهملة هذا هو الصحيح المشهور وقيل اسمها ميمونة ( فادع اللّه أن يهدى أم أبي هريرة ) في هذا وما يأتي بعده ندب طلب الدعاء ممن يتوسم فيه الخير وفي قوله صلى اللّه عليه وسلم ( اللهم اهد أم أبي هريرة )