في بنائه واعانه عليه المسلمون وكان ينقل معهم اللبن ويقول
هذا الحمال لاحمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر
فقال قائل من المسلمين
لئن قعدنا والنبيّ يعمل * لذاك منا العمل المضلل
وأرتجز أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه في الجنة شعرا فقال
لا يستوى من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا
ومن يرى عن الغبار حائدا
قيل دخل عمار بن ياسر وقد اثقلوه باللبن فقال يا رسول اللّه قتلوني يحملون علىّ ما لا يحملون فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينفض عنه التراب ويقول ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك إنما تقتلك الفئة الباغية وبناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مربعا وجعل قبلته إلى بيت المقدس وطوله سبعين ذراعا في ستين أو يزيد وجعل له ثلاثة أبواب ولم يسطحوه فشكوا الحر فجعلوا خشبه وسواريه جذوعا وظللوا بالجريد ثم بالخصف فلما وكف طينوه بالطين وجعلوا وسطه رحبة وكان جداره قبل أن يظلل قامة وأشبرا وبقي كذلك إلى خلافة عمر فزاد فيه وقال بعضهم بناه حينئذ أقل من مائة في مائة فلما فتح خيبر زاد عليه مثله واللّه أعلم . وأما دار أبي أيوب الأنصاري التي نزلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال المطرى في تاريخه هي اليوم مدرسة للمذاهب الأربعة اشترى عرصتها الملك المظفر أحد بنى أيوب بن شادي وبناها ووقفها على أهل المذاهب الأربعة من أهل السنة والجماعة ووقف عليها أوقافا بميافارقين .
شرح
يتيمان لي وسأرضيهما فدفعها عنه أبو بكر ( هذا الحمال ) بكسر الحاء أي المحمول وهو اللبن وقوله ( لاحمال خيبر ) أي ما يحمل منها من تمر وزبيب وغير ذلك ( يدأب ) أي يستمر في عمله لا ينقطع عنه ( حائدا ) بمهملة ممدودة من حاد عن الشيء إذا ابتعد عنه ولم يتعرض له ( انما تقتلك الفئة الباغية ) الفئة الجماعة من الناس تقل وتكثر والباغية الخارجة عن سنن الاستقامة وقد قتلته فئة معاوية يوم صفين ويقال إن عليا رضى اللّه عنه كتب إلى معاوية يحتج عليه بقتل عمار فكتب إليه انما قتله من أخرجه ( الملك المظفر ) هو السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي بالشين المعجمة والدال المهملة وفي هامش نسخة من الأصل بالشين والذال المعجمتين والأول حكاه السبكي في طبقات الشافعية ابن مروان الدويني الأصل التكريتي المولد المشهور بالسلطان صلاح الدين ولد سنة 532 وأقام في السلطنة 24 سنة يجاهد في سبيل اللّه بنفسه وماله وكان ملكا عظيما عادلا شجاعا مظفرا صنف في سيرته القاضي ابن شداد وابن واصل وآخرون عدة مؤلفات ( ميافارقين ) بفتح أوله وتشديد ثانيه ثم فاء وبعد الألف راء وقاف مكسورة وياء ونون كذا ضبطه ياقوت في المعجم وقال هي أشهر مدينة بديار بكر