وكلاب وصنف يحلون ويظعنون وسموا جنا لاستتارهم عن أعين الناس وجائز رؤيتهم وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم مبعوثا إليهم كالانس قيل ولم يكن ذلك لنبي قبله والصواب ان مؤمنهم يدخل الجنة وكافرهم يدخل النار وروى أنهم قبائل متكاثرة وأصناف متباينة وأهواء مختلفة حتى قيل إن فيهم قدرية ومرجئة ورافضة واللّه أعلم . ثم إنهم يعمرون الاعمار الطويلة ومن أعجب ما روى في ذلك ما حكاه القاضي عياض عن غير واحد من المصنفين عن عمر بن الخطاب قال بينا نحن جلوس مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ أقبل شيخ ذو عصا فسلم على النبيّ
شرح
والحاكم والبيهقي في الأسماء من حديث أبي ثعلبة الخشني ( قيل ولم يكن ذلك لنبي قبله ) قاله مقاتل ( والصواب ان مؤمنهم يدخل الجنة وكافر هم يدخل النار ) ممن قال به الشافعي ومالك وابن أبي ليلى ورواه جويبر عن الضحاك وذكر النقاش في تفسيره حديثا انهم يدخلون الجنة فقيل هل يصيبون من نعيمها قال يلهمهم اللّه تسبيحه وذكره ويصيبون من لذته ما يصيب بني آدم من نعيم الجنة واستدل على ذلك بقوله تعالىلَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ.
قال سمرة بن حبيب فالانسيات للانس والجنيات للجن وفي رؤيتهم الباري تعالى في الآخرة خلاف قال بعضهم ويكون الانس يرونهم في الآخرة وهم لا يرون الانس عكس ما كانوا في الدنيا وقيل ليس للجن ثواب سوى النجاة من النار وذهب إليه أبو حنيفة وحكى سفيان عن ليث قال الجن ثوابهم ان يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم وحكي عن أبي الزناد أيضا وقال عمر بن عبد العزيز ان مؤمنهم حول الجنة في ربض ورحاب وليسوا فيها ( فائدة ) أخرج أبو يعلى والطبراني في الكبير من حديث غريب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال الجن لا يصل أحدا في بيته عتيق من الخيل ( قدرية ) بالنصب اسم ان . قال النووي وهم طائفة ينكرون ان اللّه سبحانه قدر الأشياء في القدم وقد انقرضوا وصار القدرية لقبا للمعتزلة لاسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وانكارهم القدر فيها ( ومرجئة ) لقبوا بذلك لارجائهم العمل عن النية أي تأخيرهم العمل في الرتبة عنها وعن الاعتقاد من ارجأه أخره وهو مهموز . وقيل لأنهم يقولون لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة فهم يعظمون الرجاء وعليه لا يهمز لفظ المرجئة ( ورافضة ) سموا به لرفضهم زيد بن علي بن زين العابدين بن الحسين رضي اللّه عنهم أي تركهم إياه قيل سببه انهم طلبوا منه أن لا يقول بحقية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم فأبى وقد أخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بان هذا الاسم نبزلهم حيث قال لعلي يا أبا الحسن أنت وشيعتك في الجنة وان قوما يزعمون أنهم يحبونك يظهرون الاسلام ثم يلفظونه يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية لهم نتن يقال لهم الرافضة فان أدركتم فقاتلهم فإنهم مشركون وفي رواية قالوا يا رسول اللّه ما العلامة فيهم قال لا يشهدون جمعة ولا جماعة ويطعنون على السلف أخرجه علي بن عمر الدارقطني من حديث على قال وله عنده طرق كثيرة ( ما حكاه القاضي ) هو عياض بن موسى اليحصبي ( بينا نحن ) أي بين أوقات جلوسنا كما مر ( عصا ) مقصورة منون