تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
من الطائف وحده وثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس ان ذلك كان عند انطلاقه في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ فسمعوه وهو يصلى بهم صلاة الفجر وما ثبت فيه مقدم على غيره ويدل عليه ما رواه الترمذي عن ابن عباس وصححه أنهم لما رأوه يصلي بأصحابه وهم يصلون بصلاته ويسجدون معه تعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم وانه لما قام عبد اللّه يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا * وثبت في صحيح مسلم انه أتاه داعى الجن مرة أخرى بمكة وذهب معه وقرأ عليهم القرآن وسألوه الزاد فقال لهم لكم كل عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوا بكم فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام اخوانكم قال عكرمة وكانوا اثنى عشر ألفا من جزيرة الموصل ووردت أحاديث أخر تدل على تكرر اجتماعهم بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وكان ابن مسعود معه في احدى المرات والله أعلم .

[ فصل في الكلام على الجن واختلاف الناس فيهم ]

( فصل ) واختلف في أصل الجن فقيل هم والشياطين ولد إبليس وقيل هم ولد الجان والشياطين ولد إبليس ثم إنهم متجسمون محتاجون إلى التغذية كالانس خلافا لمن أنكره من كفرة الأطباء والفلاسفة ويتصورون في الصور المختلفة وأكثر ما يتصورون حيات وعقارب وروي في حديث انهم ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات
شرح
والموحدة على وزن الأغلب ( وزوبعة ) بالزاي والموحدة والمهملة بوزن صومعة وكان رئيسهم ( فائدة ) حكى عن أبي حمزة الثمالي انهم من بنى الشيصران بفتح المعجمة والمهملة بينهما تحتية ساكنة واختلف في اطلاق اسم الصحبة على من لقيه صلى اللّه عليه وسلم من الجن والصحيح الاطلاق فقد عد ابن شاهين وغيره جماعة من الجن في أسماء الصحابة ( عكاظ ) بضم المهملة وآخره معجمة سوق من أسواق الجاهلية وهو مصروف قال الأزرقي وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء في عمل الطائف على بريد منها ( طواعية ) بفتح المهملة وتخفيف الواو وتشديد التحتية أي طاعة ( وانه لما قام عبد اللّه ) أي النبي صلى اللّه عليه وسلم ( يدعوه ) الهاء ضمير اللّه عز وجل أي يعبده ( كادوا يكونون عليه لبدا ) أصل اللبد الجماعة بعضها فوق بعض أي يركب بعضهم بعضا ويزدحمون حرصا على استماع القرآن وقيل هو من قول النفر لما رجعوا إلى قومهم من الجن أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم واقتدائهم في الصلاة به . وقيل لما قام بالدعوة تلبدت الانس والجن وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاء به ليطفئوا نور اللّه وأبى اللّه الا أن يتم نور هذا الامر وينصره على من ناواه ( ذكر اسم اللّه عليه ) قيل هذا خاص بمؤمنيهم وأما غيرهم فإنما طعامهم فيما لم يذكر اسم اللّه عليه ( الموصل ) بفتح الميم وسكون الواو وكسر المهملة من جزائر الشام فصل واختلف في أصل الجن ( والفلاسفة ) بفاء مكررة وسين مهملة فرقة من الفرق الضالة يحكمون علم الفلك وينسبون القدرة إلى النجوم وسموا فلاسفة وعملهم فلسفة اشتقاقا من فيلاسوفا ومعناه محب الحكمة ( وورد في حديث انهم ثلاثة أصناف إلي آخره ) أخرجه الطبراني