تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنون أنهم يحنطونه ويكفنونه وأراهم أنهم لا يصنعون شيئا ، ورأيت ذلك الشخص الذي حضر وفاته - وهو الإمام الرضا - وهو الذي تولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم ، وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره التفت إلي فقال : « يا مسيب مهما شككت في شيء فلا تشكن في ، فاني إمامك ومولاك وحجة اللّه عليك بعد أبي ، يا مسيب مثلي مثل يوسف الصديق ومثلهم مثل اخوته حين دخلوا عليه وهم له منكرون » « 1 » .

مواكب التشييع :

يوم تشييع الإمام موسى عليه السّلام يوم أغر لم تر مثله بغداد في أيامها يوم مشهود حيث هرعت الجماهير من جميع الطبقات إلى تشييع ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد خرج لتشييع جثمانه الطاهر جمهور المسلمين ، على اختلاف طبقاتهم يتقرّبون إلى اللّه جل جلاله بحمل جثمان سبط النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، سارت المواكب تجوب الشوارع والطرقات وتصرخ ملتاعة حزينة . أيضا فقد خرج كبار الموظفين والمسئولين من رجال الحكم يتقدمهم سليمان وهو حافي القدمين ، وامام النعش مجامير العطور . وقد حمل الجثمان على الأكف محاطا بالهيبة والجلال ، جيء به فوضع في سوق سمي بعد ذلك بسوق الرياحين ، كما بني على الموضع الذي وضع فيه الجثمان المقدس بناء لئلا تطأه الناس باقدامهم تكريما له « 2 » . وانبرى أحد الشعراء فأنشد هذه الأبيات :

وأزل أفاويه الحنوط ونحها * عنه وحنطه بطيب ثنائه
ومر الملائكة الكرام بحمله * كرما ألست تراهم بإزائه
لاتوه أعناق الرجال بحمله * يكفي الذي حملوه من نعمائه « 3 »
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا - سورة يوسف الآية 58 .
( 2 ) الأنوار البهية ص 99 وجاء فيه انه حكى عن صاحب تاريخ مازندران أنه قال في كتابه : انه مر بذلك المكان عدة مرات وقبل الموضع الشريف .
( 3 ) الاتحاف بحب الاشراف ص 57 .