تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
جثمان ابن عمه من أيدي الجلاوزة وصنع بعض ما يستحق من الحفاوة والتكريم . ب - محو العار عن أسرته : رأي سليمان الذي حنكته التجارب أن الأعمال التي قام بها الرشيد تجاه الإمام عليه السّلام هي أعمال مشينة لطخت جبين الأسرة العباسية ، إذ كان يكفي هارون دسه السم إلى الإمام واغتياله عن القيام بتلك الأعمال البربرية الحاقدة والتي تدل على نفس لا عهد لها بالشرف والنبل والكرامة ، كما تدل في الوقت نفسه على فقدان المعروف والانسانية عند العباسيين . فقام سليمان بما يفرضه عليه الواجب الإنساني فقط للحفاظ على سمعته وسمعة أسرته ومحو العار عنهم . ج - الخوف من انتفاضة شيعية : خاف سليمان من قيام الشيعة بانتفاضة للثأر والانتقام ، فيتمرد الجيش وتحدث اضطرابات عنيفة وفتن داخلية ، لأن ذلك الاعتداء الصارخ على كرامة الإمام عليه السّلام الطيب ابن الطيب ، انما هو طعنة نجلاء في صميم العقيدة الشيعية ، فكان من الطبيعي أن تثير أعمال هارون البربرية عواطفهم وتحفزهم على الثورة والانتقام من خصومهم . ولا يخفى أن عدد الشيعة في ذلك الوقت عدد لا يستهان به ، فقد اعتنق عقيدتهم خلق كثير من رجال الدولة ، وكبار الموظفين والكتاب في الدولة ، وقادة الجيش ، ولذا تدارك سليمان الموقف وقام بما أملاه عليه الواجب الانساني وأنقذ حكومة هارون من الاضطراب والفتن المتوقعة في كل آن . كما اسدى بفعلته هذه يدا بيضاء على عموم الشيعة تذكر له الخير والثناء .

تجهيز الإمام عليه السّلام على يد سليمان :

قام سليمان بتجهيز الإمام عليه السّلام فغسله ، وكفنه ، ولفه بحبرة كتب عليها القرآن الكريم بأسره كلفته ألفين وخمسمائة دينار « 1 » . حدث المسيب بن زهرة قال : واللّه لقد رأيت القوم بعيني وهم يظنون أنهم

هامش
( 1 ) المناقب ج 2 ، ص 387 .