تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إن الانتماء إلى مدرسة الإمام الكاظم عليه السّلام كان من موجبات الاعتزاز والفخر لأنها بلورت الحياة الفكرية في العالم الاسلامي وعملت على تقدّم المسلمين في جميع الميادين .

دروس مثالية من إمام مثالي :

أهل البيت وما أدراك ما أهل البيت ! ! هم الصفوة المختارة التي اختارها اللّه جل وعلا أعلاما منيرة على دروب الحياة لعباده ، واجتباهم هداة لخلقه وحكاما عليهم ، وورثة لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسدنة الرسالة الاسلامية الدائمة . فقهوا الأحكام فعنهم أخذت ، وعرفوا الحلال من الحرام فكانوا الأدلاء إلى اللّه ، والمبشّرين لدينه ، والموضحين لمنهجه ، عنهم أخذ علم الكتاب المجيد وما جاءت به السور . والرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر الأمة باتباعهم وطاعتهم والامتثال لأمرهم ، لكن حب الجاه والسلطان حدا بالمسلمين إلى التزاحم على الخلافة بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يدفن بعد ، فزعموا هذا الأمر خوف الفتنة التي سقطوا فيها وعانوا من ويلاتها . علم المسلمون أن الخلافة لأهل البيت عليهم السّلام لكنها تقلبت في أيدي غيرهم حتى وصلت إلى معاوية بن أبي سفيان الذي شق عصا الاسلام ، وأحدث الفتن بين المسلمين ، ولم يكتف القدر بهذا حتى أورثها إلى ابنه يزيد الفجور والخمور والرذيلة . واستمرت فيهم ما يقارب السبعين عاما . قام بعد الأمويين العباسيون ، فاستبدل الناس ظلما بظلم ، وجورا بجور ، هذا والأئمة الأعلام الأطهار ليس لهم أمر ولا نهي ولم يكتف الحكام الأمويون والعباسيون بتقمّصهم الخلافة بالقوّة ، مستأثرين بها على أهل البيت عليهم السّلام حتى أخذوا يتبعونهم قتلا وسجنا وتشريدا ؛ لكن الأئمة تحمّلوا مسئولياتهم وتكاليفهم ولم يعبئوا بهذه الشدة والظلم ، بل استمروا على تبليغ رسالتهم في صدّ التيارات الفكرية الفاسدة ، ونشر التعاليم الاسلامية الصحيحة ، وإعلاء كلمة اللّه تبارك وتعالى . فملئوا الدنيا وشغلوا الناس بعلومهم الغزيرة ومعارفهم الرشيدة من أجل رفع راية الاسلام خفّاقة في العالم بأسره .