عن القيام بتكاليفنا وخفقنا تجاه واجبنا ومسئولياتنا . فهناك كثير من الناس ، مع ما لهم من إمكانات من مختلف الجهات يحاولون الاقتصاد في الإفادة من وجودهم ومن طاقاتهم ، ولهذا نراهم يتهربون من المسئوليات والأعمال التي تسلبهم بعض راحتهم وملذاتهم كما يزعمون ، فهم يعيشون لأنفسهم ولا يخصصون قسما من أوقاتهم يعود نفعها للآخرين .
هؤلاء هم أصحاب الفكر الضيّق والنشاط المحدود ، تدور أمورهم على محاور شخصيّة محدودة ، فيعتادون على هذه الخصائص الروحية ، ولهذا فلا يتمكنون من القيام بالأعمال الكبيرة ، والقضايا الاجتماعية العظيمة فنراهم قد اختفوا في مجتمعهم ولم يبرزوا طاقاتهم الشخصية .
لكن هناك فئة أخرى من الناس لا تتسامح أبدا بالنسبة إلى مسئولياتهم بأي حال من الأحوال ، ولا يصابون بأي اضطراب أو قلق نفسي على أثر التطورات والتغييرات ؛ بل نراهم مستعدين دائما للمبادرة بتكاليفهم الواجبة ، ومسئولياتهم النافعة ، فيستقبلونها بكل رحابة صدر ويقومون بكل جهودهم فيها . انهم يتصوّرون ان خير إفادة من وجودهم القيام بمهام مثمرة ومفيدة لأمتهم مهما كانت شاقة ، وعلى هذا فكلما كان الانسان أكثر رشدا ، وأكمل عقلا ، وأبعد رؤية ، كان اشتياقه إلى القيام بمسئولياته أكثر ، وإلى أداء تكاليفه أشدّ وأكبر .
تحقيق الأهداف السامية :
قالوا : لولا الأمل لبطل العمل . إن الذي يملأ حياة الانسان أملا هو السعي لتحقيق الآمال العالية والمثمرة ، وعلى كل إنسان أن يصمم على أن يبلغ مقاما ساميا يليق بإنسانيته ، فيعمل بكل ما أعطي من قوى وإمكانات ليقوم بتكاليفه ومهامه وخدمة أبناء مجتمعه .
وما نراه ونسمعه في مجتمعنا من بعض أفواه الناس يقولون :
نريد أن نقوم بعمل خير في حياتنا ، لكن مسئولياتنا وأعمالنا قد منعتنا من التوفيق في هذا الطريق ، فقد غرقنا إلى حد بعيد في مهام الحياة ومشاغلها ولم تسمح لنا الفرص المناسبة لنتمكن فيها من تحقيق ما نصبو إليه في حياتنا .