وبعد فترة تبيّن للمنصور كذب هذا الساعي ، فردّ الحسن إلى عمله ، وأحسن صلته ، واعتذر إليه ، وردّ عليه أمواله التي صادرها « 1 » . وأبي الحسن مع ذلك أن يعاتب ابن أبي ذئب ، وكان قد قصده ، فعفا عنه وأمدّه بمال وأهداه ، وهذه طبيعة هذا البيت الكريم « 2 » . ويقال : إن الذي ردّ للحسن بن زيد اعتباره وأعاده إلى عمله هو المهدي ، وليس المنصور ، وكان ذلك في اعتذار طويل له « 3 » . وقد تولّى الأنور المدينة وعمره 17 سنة ، وظل فيها ست سنوات ، من عام 150 إلى عام 155 ه ، ثم لم ينج من اضطهاد العباسيّين ، فعزل عن الولاية ، وأودع السجن سنة 156 ه إلى أن ولي المهدي الخلافة فأخرجه من السجن عام 158 ه « 4 » . وكان والد الحسن - الإمام زيد - قد توفّي وترك دينا قدره أربعة آلاف دينار ، فحلف الحسن ألّا يظل رأسه سقف ، إلّا سقف مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو بيت رجل يكلّمه في حاجة ، حتّى يقضي دين أبيه « 5 » . ووفّي بيمينه ، وأدّى دين والده .
ذرّية الحسن
وقد أعقب الحسن الأنور من الذرّية الكثير من الأبناء البررة . . وهم كما يسمّيهم الأستاذ صلاح عزّام « 6 » : أبا القاسم ، ومحمدا ، وعليا ، وإبراهيم ، وزبيرا ، وعبد اللّه ، ويحيى ،