وظل الجامع متخرّبا حتّى تجدّد في عام 1280 ه - وكما جاء في علي مبارك - على يد ناظره الشيخ أبي زيد إسماعيل كما هو مرقوم بأعلى بابه الغربي ، عليه قبّة حديثة ، وتحت تابوته حجر من الرخام مكتوب عليه اسم سيدي حسن الأنور ، وبجوار هذا الضريح ضريحان : أحدهما لسيدي زيد الأبلج ، واسمه منقوش على قطعة حجر تحت تابوته ، والآخر لسيدي جعفر ، ولا يعرف من هو سيدي جعفر حتّى الآن .
لكن هذا التجديد لا ينفي أن الأمير عبد الرحمن كتخدا في القرن الثاني عشر الميلادي كان قد بنى قبة على ضريح سيدي حسن الأنور ، كما سبق أن أسلفنا .
وكما هو ظاهر فإن المسجد الحالي بمقارنته بما في أوراق الأوقاف ، فإن مساحته قلّت كثيرا ، بل إنّه الآن ليس حوله خضرة سوى نخلة واحدة ، رغم ما يقوله علي مبارك من أنّه كان « بجوار ميضأته شجرتان من اللبخ ونخلات » ، وحتّى الخمسينيات من القرن العشرين وصل المسجد إلى حالة يرثى لها ؛ ممّا دفع بعض أهل الحي إلى الاشتراك في تجديده وتوسيعه .
وهكذا تبدو أهمية جامع سيدي حسن الأنور ، وأهمّيته تكمن بالطبع في الضريحين الموجودين به لسيدي حسن الأنور ووالده اللذين ينتميان للحسن السبط ، وهو فرع كثير من أوراقه المضيئة على تراب مصر .
* * * يقع ضريح حسن الأنور في المنطقة التي تسمّى بخرطة أبي السعود بمصر القديمة ، من جهة سور القاهرة ، في الطريق إلى مسجد عمرو بن العاص .
وقد حدّثوا عنه أنّه كان تقيا ورعا مجاب الدعوة ، وكان إماما عظيما عالما ، من كبار أهل البيت ، معدودا من التابعين .
وكان أبوه زيد الأبلج رضي اللّه عنه جليل القدر كريم الطبع ، يتّصف بالصفات الكريمة ، وكان يتولّى أمر صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان يقصده الناس فيبرّهم ويكرمهم ، ويفد
أهل البيت في مصر — صفحة 364
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٦٤