وأما النور الثاني والثلاثون : وهو نور التزكية : فهو يكشف له كونه صلّى اللّه عليه وسلّم حجة اللّه على العالمين .
وأما النور الثالث والثلاثون : وهو نور المكانة الكبرى : فهو الذي يكشف له عن جلاله صلّى اللّه عليه وسلّم في التكميل وفي التحديد وفي التتميم ، وعوالم غير هذه ومعنى غير هذا كله .
وأيضا كون بعض أمته يتجلّى للّه خاصة وللناس عامة ، وهذه مرتبة أعلى مما ذكر ، وبهذا يكشف له صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمر ما عند العقول منه ما تفرض مقدمة ، ولا تضع قضية ، ولا تنقل مخاطبة صناعية وهنا يجب الإمساك عليه فاعلم ذلك كله ، وكيف كشف له حتى إن أمورا قلّ وجودها في الملائكة ، فكيف في غيرهم ! وهذا كشف لنا أنه في عوالم غير هذه ، وبقي في ذلك .
قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] .
فاعلم ولا تقل يا من هو من أهله إلا أنه هو النور المحض ، وله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
كملت والحمد للّه رب العالمين