قال شارحها : وقد جاء في الخبر : القدر سر اللّه فلا تفشوه .
فهذا خطاب لمن كوشف به .
وفي لفظ آخر : « ستر اللّه » . وهذا خطاب لمن لم يكاشف به ، وقد نهي عن السؤال عنه انتهى .
قلت في الجامع : « القدر سر اللّه » ، ولم يذكر له مخرجا ولا راويا على خلاف عادته .
وقد خرّجه أئمة مشاهير منهم أبو نعيم في « حليته » ، وابن عدي في كامله ، عن ابن عمر ، وله تتمة عند مخرجه وهي : فلا تفشوا سره .
ويخالفه أيضا ما ذكره الشيخ سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتابه « الجواهر والدرر » ونصه :
سألت شيخنا - يعني الشيخ سيدي عليّا الخواص - عن سر القدر المتحكم في الخلائق ، هل اطلع عليه أحد من الأولياء المحمديين ؟ فقال رضي اللّه عنه : نعم ، لكن بحكم الإرث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا بحكم الأصالة ، ولم يعط علمه لأحد من الأنبياء غير نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى المراد منه ، وراجعه .
وما ذكره السيد الجرجاني في « تعريفاته « 1 » » ونصه :
المستريح من العباد من أطلعه اللّه على سر القدر ؛ لأنه يرى أن كل مقدور يجب وقوعه في وقته المعلوم ، وكل ما ليس بمقدور يمتنع وقوعه ، فاستراح من الطلب والانتظار لما لم يقع ، انتهى منه بلفظه .
وما ذكره القاشاني في لطائفه في ترجمة سر القدر ونصه « 2 » :
فسر القدر من أجل العلوم وما يفهمه اللّه إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة ، فالعلم به
هامش
( 1 ) انظره فيه : ( 653 ) .
( 2 ) انظر : لطائف الأعلام ( ص 247 ) .