بالسر استعداداتهم ، فكان إيجاده للأشياء كلها ، وإفاضته لصورها ولوازمها بحسب القوابل والاستعدادات لا غير ، فإن قلت : الأعيان الثابتة واستعداداتها فائضة من الحق ، فهو جعلها كذلك .
قلت : الأعيان نسب مجعولة مجعل الجاعل ، وإنما هي صور علمية للأسماء والصفات الإلهية ، فهي بظاهرها وأسماؤه تعالى وصفاته ، غير ذاته عند العلماء باللّه ، وليست بشيء زائد على الذات ، إلا بالاعتبار والتعقل والذات أزلية أبدية ، لا تتغير ولا تتبدل ، وأحكامها قديمة لا تعلل ، راجع « الفصوص » وشروحها في فص الكلمة العزيزية .
والثاني : في قوله : إنه يلزم إذا قلنا : إن علمه عليه السّلام مساو لعلم اللّه أن يكون مماثلا له في الإحاطة والحقيقة ، فإنه قد يقال : لا يلزم من المساواة في الإحاطة والعموم الذي هو المدعى .
عن المرتبة ، وهو الذي تكلم على نقطة البسملة في الجامع الأزهر في ألفي مجلس ، وفي ألف التي في افتتاح الاسم الجامع من آية الكرسي أكثر من ذلك ، وله مناقب مشهورة وكرامات عجيبة مأثورة .
وقد ذكروا عنه أنه بلغ درجة القطبانية العظمى وهو القائل : قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه تعالى مشرقا كان أو مغربا ، وهو لسان حال القطب الأعظم ، والقائل :
تألت مرآة العز أن لا يرى فيها * سوانا وجاءتنا عليها مواثق
وما فخرنا بأشياء بقين وإنما * بها وبهم دارت علينا المناطق
والقائل :
ولم يبق ما بين الأثير إلى الثرى * مقام ولم يزهو لنا فيه موكب
ولو رام قوم قربهم لإلههم * ولم يخدموا أعتابنا لم يقربوا
والقائل :
لئن كان فخر الأقدمين صحائفا * فإنا لآيات الكتاب فواتح