قال زيد بن أسلم وغيره : حتى ينتهي العلم إلى اللّه تعالى .
وهذا مما لا خفاء به ؛ إذ معلوماته لا يحاط بها ولا منتهى لها ، انتهى منه بلفظه .
وقد ترى أنه يلزم مما قاله التاجموعتي ومن وافقه إن قلنا : إنهم أرادوا بالإحاطة الإحاطة الكاملة - وهي الحقيقية - مساواة العلم الحادث للعلم القدين في العموم ، والإحاطة والمساواة فيهما تستلزم المماثلة في الحقيقة والذات ، وهي مستلزمة لحدوث العلم القديم ، بل ولسائر لوازم العلم الحادث من العرضية والافتقار وغيرهما ، واعتقاد ذلك والقول به كفر ، وممن أشار إلى هذا الشيخ الأستاذ شهاب الدين أحمد الملوي المصري في شرحه الكبير لسلم الإمام الأخضري في علم المنطق « 1 » لدى قوله :
صلّى عليه اللّه ما دام الحجا * يخوض في بحر المعاني لججا
نصه فيه : قال المصنف يعني الأخضري وفي هذا : أي في قوله : ( يخوض في بحر المعاني لججا ) شبه على أنه لا يحتوي على جميع المعاني إلا اللّه تعالى ، كما قال :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما
[ البقرة : 255 ] .
وقال تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ يوسف : 76 ] .
وقال تعالى :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه : 114 ] .
قلت - أي : قال العلامة الملوي - وهو صريح في الرد على من ادعى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علمه مساو لعلم اللّه تعالى ، محيط بكل شيء من كل وجه إحاطة كإحاطة علم اللّه تعالى فإنه ما توفي حتى أعلمه اللّه بكل شيء .
وقد ألّف شيخ شيوخنا العلّامة اليوسي تأليفا في الردّ على من زعم ذلك وتكفيره ، واستدلّ على ذلك بأدلة عقلية ونقلية ، كيف وهو مصادم أيضا ؛ لقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 59 ] .
وقوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه : 114 ] .
هامش
( 1 ) انظر فيه : ( ص 86 ) .