علمه صلّى اللّه عليه وسلّم لعلم اللّه تعالى ، وليس في كلامه ما يعين هذه الإرادة .
وإن كان الثالث فجوابه يعلم من جواب هذين فليتأمل ، واللّه أعلم .
ومما يؤيد فتواهم - أعني فتوى أصحاب هذا القول الثاني - كلام عياض في « الشفاء » في القسم الثالث في الباب الأول منه في فصل حكم عقود الأنبياء في غير التوحيد والإيمان ، ونصه :
وأما ما تعلق بعقده يعني بجرم قلبه من ملكوت السماوات والأرض وخلق اللّه تعالى وتعيين أسمائه الحسنى وآياته الكبرى ، وأمور الآخرة ، وأشراط الساعة ، وأحوال السعداء والأشقياء ، وعلم ما كان وما يكون مما لم يعلمه إلا بوحي ، فعلى ما تقدم من أنه معصوم فيه لا يأخذه فيما أعلم به منه شك ولا ريب ، بل هو فيه على غاية اليقين ، لكنه لا يشترط له العلم بجميع تفاصيل ذلك ، وإن كان عنده من علم ذلك ما ليس عند جميع البشر ؛ لقوله عليه السّلام : « إني لا أعلم إلا ما علمني ربى « 1 » » .
ولقوله حكاية عن ربه : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، بل ما اطلعتم عليه واقرءوا إن شئتم :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة : 17 ] « 2 » » .
وقول موسى للخضر عليهما السلام :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[ الكهف : 66 ] .
وقوله عليه السّلام : « أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم « 3 » » .
وقوله : « أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك » .
وقد قال تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ يوسف : 76 ] .
هامش
( 1 ) رواه أبو الشيخ في العظمة ( 4 / 1468 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 3072 ) ، ومسلم ( 2824 ) .
( 3 ) رواه أحمد في المسند ( 1 / 391 ) .