وكذا ما اشتهر من أنه لا ينزل على الأولياء ، وأن نزوله خاص بالأنبياء لا أصل له ولا يصح ، بل ينزل على الأولياء ويصافحهم كما سبق عن سيدي إبراهيم الدسوقي ويسلم عليهم ، ويأتيهم بالأمر والنهي كما في قوله :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
[ آل عمران :
42 ] ، يعني جبريل وحده كما أخرجه إسحاق بن بشر ، وابن عساكر عن ابن عباس .
قال تعالى :
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ . يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
[ آل عمران : 42 : 43 ] إلى قوله :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ
[ آل عمران : 45 ] .
فأفاد أن الملائكة : أي جبريل منهم نزلت عليها بالأمر وهو قوله :
اقْنُتِي لِرَبِّكِ
[ آل عمران : 43 ] إلى آخر الآية ، والظاهر المتبادر منه أيضا أنها جمعت بين رؤيتهم وسماع خطابهم .
ويؤيده ما في « الدر المنثور » قال : أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ
[ آل عمران : 45 ] قال : شافهتها الملائكة بذلك ، والصحيح أنها لم تكن نبية ، بل نفى النبوة عن جميع النساء .
وفي « الإبريز » في الكلام على هذه الآية نقلا عن شيخه قال : وأما ما ذكروه في الفرق بين النبي والولي من نزول الملك وعدمه فليس بصحيح ؛ لأن المفتوح عليه سواء كان نبيّا أو وليّا لا بدّ أن يشاهد الملائكة بذواتهم على ما هم عليه ، ويخاطبهم ويخاطبونه ، وكل من قال أن الولي لا يشاهد الملك ولا يكلمه فذاك دليل على أنه غير مفتوح عليه ، انتهى منه بلفظه .
فظاهره الجمع بينهما للولي ، وهو ظاهر كلام غير واحد من الفحول .
وفي كتاب « الأسرار لأحد مفاتيح الكنوز الأربعة » ، وهو العارف باللّه سيدي عبد الرحمن الشامي قضايا جمع له فيها بين رؤية الملائكة ومخاطبتهم فراجعه واللّه أعلم .
ثم ظاهر كلام الشيخ الأكبر السابق في الفرق بين النبي والولي :
إن الولي لا ينزل عليه الملك بالأمر والنهي .